حرفيو مدينة التل… سفراء التراث السوري إلى المعارض الدولية

بمهارتهم وإبداعهم تجاوزت أعمال الحرفيين التراثيين في مدينة التل بمحافظة ريف دمشق حدود سورية، وتمكنوا بمساعدة الأمانة السورية للتنمية وجهات أخرى من الحفاظ عليها، وهي التي تتنوع بين الحفر على الخشب والتطعيم والمعشق بالصدف والقيشاني والموزاييك، وتعتمد على الزخارف النباتية والورود الشامية والأشكال الهندسية في تشكيل قطع فنية تروي قصص وحكايا أصحابها.

الحرفيون الدمشقيون يعدون أسياد العالم بهذه المهن التراثية، يوجد بعض منهم في إحدى كتل المنطقة الصناعية والحرفية في مدينة التل، وعددهم أكثر من 14 حرفياً توارثوا الحرفة عن الآباء والأجداد، واستطاعوا الحفاظ على استمراريتها عبر تعليمها للأجيال الجديدة، ووصل إنتاجهم إلى معظم دول العالم عبر المشاركة في المعارض الدولية، وفق رئيس المهن التراثية في اتحاد غرف السياحة السورية عرفات أوغاباشي.

وفي تصريح لمراسلة سانا أكد أوغاباشي أن بعض هذه القطع التراثية انتشرت، وبتنا نجد الكثير منها في المتاحف العالمية، مشيراً إلى أن ما يميز الحرفي السوري هو دقة عمله وموهبته حتى أصبح سفير حرفته إلى العالم، آملاً بإعطاء الحرفيين الصفة السياحية وأن تكون لهم الأولوية للمشاركة في المعارض الخارجية، ولا سيما أن التجمع في مدينة التل يضم أهم الحرفيين التراثيين، ليس على مستوى محافظة ريف دمشق بل على مستوى سورية والوطن العربي، ما يتطلب العمل على زيادة الكتل المخصصة لهذه الحرفة.

التعاون القائم بين الحرفيين والأمانة السورية للتنمية أسهم بتخريج مجموعة من الشبان والشابات الذين باتوا (معلمين) في هذه الحرف، بحسب ياسر الغضبان “معلم موازييك وشرقي”، لافتاً إلى أن هذه الخطوة أسهمت في الحفاظ على هذه المهنة التي تعتبر الواجهة السياحية والثقافية لسورية لكون القطع المنتجة تحاكي التاريخ والأصالة والقيم السورية.

وأشار الغضبان إلى أن التعاون أثمر حتى الآن عن تخريج دورتين، وتم البدء بتدريب الدورة الثالثة، مبيناً أن التدريب يشمل القص على الشلة والتلميع وتنظيف القطعة وتنزيل الصدف والبرداخ وكيفية حبك النجم والغط بالغري والتلزيق والتقريط، وغيرها من الخطوات التي من المهم إتقانها للخروج بأعمال تستحق أن تحمل اسم سورية.

عدد من الحرفيين تحدثوا لمراسلة سانا عن القصص والحكايا التي تجمعهم بالأعمال التي ينتجونها، كي تخرج بهذا الجمال والرقي، وقالوا: “إن الموهبة أهم شرط للإبداع، يأتي بعدها حب العمل الذي يترك بصمة الحرفي في كل قطعة تنتج”.

عصام عبد الغني طلب تعلم المهنة عندما كان في الصف الخامس الابتدائي، وأتقنها فأبدع، وعلى مدار 25 عاماً استطاع تطويرها عبر دمج الرسومات الغربية مع الشرقية في الحفر على الخشب والتطعيم بالفضة، ما جعل قطعه متميزة وتطلب بالاسم في أكثر من دولة، مشيراً إلى أن إعاقته الحركية أكسبته إرادة وقوة وصبراً للمثابرة وإخراج أعمال لا مثيل لها.

الحرفي محمد سعيد كريمو المختص بالحفر على الخشب بكل أنواعه، الفاطمي ونور الدين والعباسي والأيوبي والنقش وتطعيم الصدف، وحالياً أدخل خشب الورد والليمون والأسود في التطعيم، أوضح أن الخطوة الأولى للعمل تركز على رسم القطعة بالشكل الذي يراه الحرفي لتخرج كما يتمنى.

تصنيع الصدفيات على الخشب من اختصاص الحرفي حسن عساني الذي قال: “ما يميز هذه الحرفة أنها تصنع يدوياً، وتحتاج الى الصبر والدقة والإبداع”، لافتاً إلى أن أهم أشكال الحفر المعتمدة الوردة الشامية والياسمينة، وحالياً تم تطوير وتوسيع الرسم ليشمل زهوراً ونباتات وأشكالاً هندسية إضافية.

وأكد عساني أن الحرفيين حريصون على الوجود في أغلب المعارض الدولية والعربية التي تقام في أوروبا ودول الخليج، لكونها تسهم في تسويق المنتجات التي باتت تلاقي إقبالاً في دول العالم، لأنها تصنع يدوياً وتشكل تحفة تجذب الناظر إليها.

رئيس جمعية الحرفيين في محافظة ريف دمشق محمد عطايا بين أن كل حرفي في التجمع يختص بإنتاج نوع معين من القطع التي تتنوع بين الهدايا والكراسي والنصليات والكازيات وفرش المكاتب وغرف النوم، وكل ما يشكل البيت الدمشقي العريق، لافتاً إلى أن أغلب العائلات ما تزال حريصة على وجود بعض القطع التراثية في منازلها لجماليتها وقيمتها.

عطايا أوضح أن تجميع الحرفيين في هذه الكتلة ساعد في الحفاظ على المهنة واستمراريتها من خلال تدريب الأجيال القادمة عليها، إضافة إلى أنها تتوافر فيها جميع الخدمات التي يحتاجها الحرفي ولا سيما الكهرباء.