براءة الطفولة ومستقبلها في مرمى نيران العدوان الإسرائيلي على غزة

صور تفطر القلب وأخرى يستعصي استيعابها، إنها صور أطفال غزة الذين ولدوا لتقتلهم “إسرائيل” وتقتل معهم المستقبل الذي تخشى قدومه، فليس من العادي أن يحمل الطفل أشلاء أخيه أو أن يكتب اسمه على يده حتى تعرف هويته بعد موته، وليس عادياً أن يجوع الطفل ويعطش ويتألم ويخاف ثم يموت تحت القصف الإسرائيلي، وهو يحمل كسرة خبز لم يكمل تناولها بعد، كما أنه ليس عادياً أن تقتل “إسرائيل” أكثر من ألفي طفل خلال أسبوعين، وفقاً لإحصاءات أصدرتها منظمة انقاذ الطفولة الدولية.

المنظمة قالت في بيان نشرته على موقعها الالكتروني: إن “ألفي طفل على الأقل ارتقوا خلال الأيام السبعة عشر الماضية في حين ارتقى 27 آخرون في الضفة الغربية، جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتي أدت إلى تحويل المباني إلى أكوام من الأنقاض”.الواقع الذي يعيشه أطفال غزة لا يمكن التعبير عنه أو تصويره ببضع كلمات أو سطور، فأكثر من مليون طفل يتعرضون للإبادة الجماعية على مسمع ومرأى العالم بأسره، وهم ينتظرون الموت في كل لحظة ويلاحقهم قصف “إسرائيل” أينما توجهوا ويشهدون موت آبائهم وأمهاتهم وأشقائهم ويرتجفون هلعاً من هول القصف ومن هول ما يرون، في حين أكد أطباء نفسيون أن “آثار الصدمة من رعب وتشنجات خطيرة بدأت تظهر على الأطفال الناجين من القصف الإسرائيلي”.الطبيب النفسي في غزة فضل أبو هين قال: إن “الأطفال بدأت تظهر عليهم علامات مرعبة مثل التشنجات الحادة والتبول اللاإرادي والخوف والعصبية وعدم الرغبة في الابتعاد عن والديهم”.

ويشكل الأطفال نحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة ويعيشون تحت قصف مستمر، وملأ الكثيرون منهم ملاجئ مؤقتة في المدارس التي تديرها الأمم المتحدة بعد فرارهم من منازلهم دون كميات تذكر من الطعام أو المياه النظيفة، ووفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية فإن 40 بالمئة من الشهداء الذين ارتقوا جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 18 يوماً هم أطفال.استهداف “إسرائيل” للأطفال والطفولة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس جديداً، حيث تحرص على الإمعان في قتل الأطفال الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يمثلون مستقبل فلسطين المحتلة، وهذا ما تخشاه وفقاً لإحصائيات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال التي قالت: إن قوات الاحتلال قتلت 78 طفلاً فلسطينياً العام الماضي في غياب المساءلة الدولية والإفلات من العقاب.الحركة حذرت من استهداف “إسرائيل” للأطفال بوتيرة متصاعدة خلال الأعوام العشرة الماضية، كما وثقت انتهاك الاحتلال للحقوق الستة للطفولة عبر القتل والتشويه وتجنيد الأطفال واختطافهم والاعتداءات الجنسية والاغتصاب والاعتداءات على المؤسسات التعليمية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية وسط تجاهل كامل للمجتمع الدولي لكل هذه الفظائع التي يضاف إليها الاعتقال التعسفي للأطفال الفلسطينيين.ولا يمكن أن ننسى ما أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي منذ قيام كيانه بحق الأطفال من مجازر وقتل ممنهج، ومن بينها المجزرة التي ارتكبها بحق مدرسة بحر البقر في صباح الثامن من نيسان عام 1970، حيث قصفت طائراته المدرسة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر، ما أدى إلى استشهاد 30 طفلاً وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تماماً، إضافة إلى ما ارتكبه بحق الأطفال في لبنان على مدى عقود.

وفي عدوانها الحالي على غزة تقدم “إسرائيل” على قتل طفل فلسطيني كل 15 دقيقة، وفقاً لحصيلة وثقتها المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال لكن هذه الحصيلة كانت قبل أيام وقبل أن تكثف قوات الاحتلال عمليات القصف، وتحول قطاع غزة إلى مسرح إبادة جماعية ضاربة بعرض الحائط كل القوانين الدولية والإنسانية التي وضعت في عالم يزعم المطالبة بحماية حقوق الأطفال، لكنه يقبل بانتهاك حقوق الطفل الفلسطيني ويقبل بعذابه ورعبه وألمه ويسمع أنينه دون أن يبالي لتتحول الحياة بالنسبة لأطفال فلسطين حلما صعب المنال إلا لمن استطاع إليه سبيلا.

سانا