الزلزال والمساعدات الامريكية  الخبيثة السرابيّة البقيعة  ؟.

أ.د: حيان أحمد سلمان.

تناولت الكثير من المواقع والصحف الاقتصادية وبعض الاقتصاديين أيضا أن أمريكا استجابت للدعوات الدولية والمنظمات الإنسانية وانها جمدّت العقوبات على سورية مؤقتا ولمدة /180/ يوم بعد الزلزال الكبير الذي ضرب سورية فحر يوم 6/2/2023 ،وان وزارة الخزانة الأمريكية ممثلة بمكتب ( مراقبة الأصول الأجنبية ) أصدر الوثيقة ( GL23) ومع احترامي لكل الآراء لكن يجب أن نقرأ مضمون الوثيقة ونحللها ومن ثم نحدد هل هي تجميد أو تعليق أو رفع للعقوبات وخاصة عقوبات مايدعى ( قانون قيصر ) ، وهذا ليس قانونا بل ( إرهاب اقتصادي ( عقوبات وحصار ) اقتصاديين جائرين مفروضين من طرف واحد ومخالفين للشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية ،وهو استمرار للعقوبات السابقة منذ سبعينات القرن الماضي ، وهذه العقوبات مهما اختلفت تسمياتها إلا ان جوهرها واحد وهو ممارسة كل الضغوط على سورية ،وهل هذه الوثيقة الاقتصادية  هي حلقة من حلقات الضغط وأنها لخديعة الاخرين وأنها فقط دورت الزوايا ضمن دائرة الإرهاب الاقتصادي بما يشبه طريقتها الهوليودية ، أي أن المساعدات الامريكية أشبه بالسراب وكما قال تعالى  سورة (النور) الاية /39/  (والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) وأنهم يمارسون كل أنواع المكر وكما ورد في الانجيل (اطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ” (رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 1)، أم أن الإدارة الامريكية غيرت سياستها الاقتصادية بعد الزلزال المدمّر استجابة للمناشدات الدولية والشعبية ؟، وللتأكد من ذلك لابد من تحليل جوهر الوثيقة المذكورة والمدعوة (General License23 ) والمعروفة اختصارا ( G L23) والمتضمنة حرفيا[ الإعلان عن تعليق الحظر على بعض المعاملات المتعلقة بسورية حتى تاريخ ظهر 8/8/2023أي أنها مؤقتة لمدة /180/ يوم ، والسماح  بدخول وخروج الأموال من وإلى سورية لأهداف الإغاثة المتعلقة بالزلزال تحديدا وليس لأي غرض آخر، وإبعاد الدولة السورية أو مؤسساتها  في الداخل والخارج وبنكها المركزي ، عدم إعفاء أي شخص من الامتثال للقانون الأمريكي الفيدرالي إذا لم يلتزم بذلك حيث ان أمريكا ستقدم المساعدات عن طريق حلفائها وشركائها والمنظمات غبر الحكومية والدولية ، وانها تثبت الحظر على استيراد النفط السوري ومشتقاته الى أمريكا الا بتصريح خاص بموجب البند/ 5420208/ من أنظمة العقوبات على سورية  ] انتهى الاقتباس من الوثيقة ، وهنا نسأل من يسرق الموارد السورية وخاصة  النفط السوري من الجزيرة السورية والتي يوجد فيها اكثر من /90%/ من النفط ويسرق الموارد الأخرى وخاصة الحبوب ومصادر الثروة وفيها أكثر من /60%/ من الثروة السورية ؟ !،ويباع البرميل الواحد من النفط السوري المسروق بحدود /25/ دولار وسعره في السوق العالمية اكثر من /75/ دولار ؟،ولماذا اشترطت الوثيقة أن تقديم المساعدات سيتم من خلال حلفاء وأصدقاء أمريكا ؟!،  ألم تثبت ( الدولة السورية ) ممثلة بقيادتها وحكومتها وشعبها وجيشها ومنظماتها وكل مكوناتها بأنها تعمل كخلية نحل لمواجهة تداعيات الزلزال ، كما أكدّت المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة المتواجدة على الأرض السورية تعاونها مع الحكومة السورية أيضا ، وأيضا أرسلت سورية المساعدات إلى كل المناطق حتى التي يسيطر عليها الارهابيون وطالبت بفتح المعابر انطلاقا من أن سورية لكل السوريين ،و لو كانت أمريكا جادة لرفعت العقوبات مباشرة واستجابت لنداء السوريين والمنظمات الدولية ودعوة الأمم المتحدة وأغلبية المجتمع البشري أليس من الأولى عليها رفع يدها عن مقومات معيشة السوريين ، ومما سبق يتبين لنا نفاقها الاقتصادي المتمم لنفاقها السياسي ؟!، وإذا كانت أمريكا تطالب بإزالة أو استقالة أنظمة لاترغب بها فإننا نقول أن الشعوب هي التي تختار أنظمتها وليست الدكتاتورية الامريكية ، بل يتأكد يوميا أن الإدارة الامريكية وحلفائها هم مع ترسيخ سياسة ( القهر الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وغيرها  ) فهل تسعى السياسة الامريكية للقضاء على اغلب سكان العالم من خلال ( الحروب والأوبئة والمجاعات والصراعات و…الخ ) للوصول إلى ( المليار الذهبي ) لسكان العالم كما قال الرئيس ( فلاديمير بوتين ) ، واغلب المواقف الامريكية الاستغلالية تنطلق من مرجعيتها الفكرية المتجسدة في إحياء نظرية (توماس  مالتوس Thomas Malthus 1766- 1834 ) والتي يؤكد أن عدد السكان يزيد وفق متوالية هندسية بينما يزيد الإِنتاج الزراعي وفق متوالية حسابية وهذا سيؤدي حتماً إلى نقص الغذاء والسكن، ويضيف أن الرجل الذي ليس له من يعيله والذي لا يستطيع أن يجد له عملاً في المجتمع سوف يجد أن ليس له نصيباً من الغذاء على أرضه فهو عضو زائد في (وليمة الطبيعة)  حيث لا صحن له بين الصحون فإن الطبيعة تأمره بمغادرة الزمن. هذا هو جوهر المبادرة الامريكية وبالتالي لايجوز المراهنة على المواقف الامريكية واغلب مصائب دول العالم تكمن في سياستها المعتمدة على تمركز رأس المال فيها وتعميم الفقر في دول العالم من باب ( أمريكا أولا ) والدليل أنها تجمع كل تناقضات مضمون المؤشرات الاقتصادية فهي الاقتصاد الأول في العالم وأكبر دولة مدينة في العالم أيضا واستهلاكها ومستورداتها وسفاراتها وقواعدها العسكرية خارج حدودها الأكبر في العالم ، ولم تتورع عن إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناغ زاكي اليابانيتين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية…الخ ،فهل مثل هذه الدولة يحق لها أن تتكلم بالمواقف الإنسانية ؟، وقناعتنا ان أعمالها القادمة أفظع وخاصة مع ظهور معالم تغير النظام العالمي وظهور قوى منافسة لها ودوام الحال من المحال ، وأن أمريكا بسيطرتها مع عملائها على للموارد السورية بقوتها  تمارس كل أنواع الشرور العالمية وكما قال الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( أكبر الاوزار تذكية الأشرار) وستتجاوز سورية  تداعيات هذا الزلزال ورغبات الأشرار كما تجاوزت تداعيات الزلازل السابقة.

دمشق 16/2/2023