قزق : أنا لا أستطيع أن أنقذ الدّراما وكلّ ما أرجوه أن أنقذ نفسي

زعيمٌ في الثقافة ، متألق في الحضور ، يُحمِلُ نفسه مسؤوليات كبيرة ، فهو القدوة في العمل والأخلاق ، هو الإنسان المنسجم مع ذاته البهية بحيوية حضوره.
الفنان المبدع فايز قزق الغني عن التعريف بلقاء خاص مع موقع أصدقاء سورية بجلسة مرت مسرعة لكنها فاضت بالكثير من شهد الكلام.
لذلك نوجز كلامه بما تحدث لنا بأنّه لا يوجد من يُنصف الدّراما ولا يستطيع لأيّ فنّان أنْ ينقذها ، كما أن الدّراما ليست سبباً في نجاحه ، فقد كان بعيداً كلّ البُعد عنها ومشغولاً بمشروعه المسرحيّ الّذي امتدّ طوال خمسة وأربعين عاماً ،
وأضاف أنّه حمل جزءاً من تجربته المسرحيّة إلى الشّاشة ويحاول إتمام الجزء الأخير بالنّمط الّذي يريده إخراجيّاً أو تمثيليّاً إضافة إلى التّدريب بجانب المشروع التّلفزيونيّ الّذي بدأ يفكّر به بجديّة أكثر.
وتابع قائلاً:” إذاً أنا لا أستطيع أن أنقذ الدّراما وكلّ ما أرجوه أن أنقذ نفسي بألّا أكون فنّاناً عاديّاً على خشبة المسرح أو مخرجاً أو مدرّباً أو ممثّلاً في التّلفزيون” .

وأفاد قزق عن كونه فنّان تصدّر اليوم السّاحة الفنّيّة والشّعبيّة بأنّه يطمح دائماً بأن يقدّم كلّ جميلٍ وممتعٍ على المستويات كافّة، ويأمل بأن تساعده الظّروف أن يكون مبدعاً واستثنائيّاً دائماً.
وأضاف أن الثّقافة الّتي نالها بسبب عمله في المسرح أوّلاً ثُمّ السّينما ثُمّ التّلفزيون ، والّتي يعدّها الكنز الغنيّ له فمن خلالها يمكن أن يقدّم أيّ عمل بامتياز وإتقان نتيجة لتراكم خبراته وتجاربه ومعرفته وقدراته الذّهنيّة.

ويرى قزق بأنّه لا يوجد مقياس حقيقيّ لتصنيف فنّان بأنّه وصل للعالميّة، وأنّ مصطلح العالميّة أو المحلّيّة أو الإقليميّة مصطلحات لا تعنيه بالفنّ ، وأنّه يقدّم كلّ جديدٍ على مستوى علاقته مع تجربته الخاصّة ، فالمسألة لها علاقة بذاته وليست بسباقه مع العالميين أو المحلّيين أو ما شابه ، وأن يكون له نتائجه و يكون على بينة بأنّ التّجربة القادمة ستتجاوز التّجربة الّتي قدّمها بالماضي.
ثم قدم مثالاً ل “غابرييل غارثيا ماركيز” الّذي كتب رواية عن ضيعة في جنوب أمريكا وفجاة تتحوّل كتاباته إلى العالميّة ، لم يكتب عن واشنطن ولا باريس ، ولا يحلم بأن يكون في إسطنبول أو دبي او تايوان ، كتب عن مسألة مهمّة بالنّسبة له وهي الكتابة عن الإنسان بمنتهى الصّدق و الدّقّة وبكلّ ما يحمله مفهوم الإنسان من آلام وآمال ، وأفراح وأتراح ، وكل مايحيط به من عامل اقتصاديّ وسياسيّ وأخلاقيّ ، وأصبحت تجربته تتطور وتنجو مرّة تلو الأخرى ، إلى أن أصبح عالميّاً دون أن يقصد ، ولدرجة أنّ العالميين في العالم نبذوه ، واعتبرته الولايات المتّحدة الأمريكيّة أحد أخطر الأشخاص على الأمن القوميّ والأمريكيّ.
وتابع قزق قائلاً :”مايعنيني أن أعمل مع الطلاب في المعهد العاليّ للفنون المسرحيّة بمنتهى الإنسانيّة والمحبّة والصّدق وأقدّم لهم جميع ما أملك من قدرات ليكونوا فنّانين ناجحين ومتألّقين هذا بالنّسبة لي عالميّ.

وأشار قزق للفرق بين الأعمال المحلّيّة والأعمال العربيّة المشتركة بأن عُرض عليه كثيرٌ من الأعمال المشتركة وغير المشتركة في الماضي وابتعد عنها بسبب التّجربة الّتي كان يتمنّى وبكلّ حزم إتمام جزء مهّم منها وخاصّة عندما كان في ذروة اندفاعه جسديّاً وروحيّاً لأن يبلغ المرحلة الأهم والأعقد والأخطر من التّجربة المسرحيّة.
واضاف بالنسبة للأدوار الّتي يمكن أن أعمل بها إن كانت عربيٍة أو سوريّة ، بمال سوريّ أو بمال عربيّ ، المهم أن يكون هناك عمل جيّد ومجموعة جيّدة مع ناس تحترم بعضها بعضاً ليكون عملاً حقيقيّاً فيه اللمسة الإنسانيّة.
وتابع قائلاً:” لا أعدّ الممثّليين العرب أجانب لأنّ الأجانب بيني وبينهم حاجز اللّغة ، واللّغة هي الحدود الوحيدة بين الأمم ، لكن قسّمنا سايكس بيكو وأصبحنا نفكّر بأنّ هناك شعوباً وقبائل بعيدة عنّا وهي أجنبيّة وعربيّة على الأقل ولا تعنينا ، وهذا ما يعمل عليه الغرب التّقسيم الوجدانيّ للعرب بعد أن قسّمونا جغرافيّاً وسياسيّاً وإيديولوجيّاً ، إذاً المسألة تحتاج وعي الفنّان العامل لخير البشريّة وهنا يصل الإنتاج لأفضل صورة أم أن هناك مسألة تعني الفنان العامل بوصفه نجم أو نجمة.

وأكّد قزق أنّ المسرح معبده وهو المكان الّذي فيه كثير من الطّقوس الإنسانيّة عالية السّويّة المتنوّعة تنوع الإنسان الّذي يعمل معه سواء كان محترفاً أو ممثّلاً أو مخرجاً أو طالباً في المعهد ، مضيفاً على الرغم أن لقبه أستاذ master of Art إلّا أنّه يدخل المعهد كطالب يطلب أمراً ما ، وأنّه عندما يدخل كأستاذ يتوقّف عن النّمو وتضمر تلك البقاع الإبداعيّة في دماغه ، فلا بدّ من العودة لبعض الأصول والقواعد ، وليقدّم للطلّاب الأفكار المهمّة لإعادة وتنشيط الأفكار لديه وإعادة الكرة إلى الوراء قليلاً للبدء بعتبه جديدة أكثر متانة وقدرة على الرؤية ،
بالإضافة أنّنا قد نقدّم أعمال كثيرة لكن جمود الشّكل والنّقاش، وجمود الكلمات قد يحطّمنا في أماكننا بألقابنا كأستاذ أو بروفيسور أو دكتور وغيرها.

ويرى قزق أنّه لايستطيع أن يقدّم الإشارة النّقديّة المهمّة عن طبيعة الدّراما لأنّ هذا يحتاج إلى مختصّين في علم النّقد وفنونه وممتلكين لأدوات النّقد الموضوعيّة العلميّة الّتي يمكن أن تحسّن وتنبّه لنا الأفكار للأعمال القادمة ، ويجب العمل على تقديم المقالات النّقدية الّتي يمكن أن تكون إشارة وبوصلة موجه لما نقدمة من أعمال.