التجربة السورية في أدب الأطفال نحو تجاوز آثار الحرب

7

قطعت التجربة السورية في مجال أدب الأطفال اشواطا واسعة إذ يكفي أن سورية لديها واحدة من أقدم المجلات العربية المخصصة للأطفال وهي أسامة التي تجاوز عمرها نصف قرن وما يزال يصدر المزيد منها وآخرها شام الطفولة فضلاً عما قدمته من مبدعين كبار في هذا المضمار وما الراحلان ممتاز البحرة وسليمان العيسى إلا مثال على ذلك.

وبهدف الوقوف على واقع أدب الأطفال الراهن في سورية وقربه من الطفل تحاورت سانا مع عدد من الأدباء والمختصين في هذا الشأن فرأى الأديب خليل البيطار مقرر جمعية أدب الأطفال في اتحاد الكتاب العرب أن من تداعيات الحرب على سورية تراجع حضور الأدب وأهميته عند شرائح واسعة من الأطفال السوريين لذلك سعى الاتحاد لإطلاق سلسلة أنشطة تمكن للقراءة عند الأطفال كما عمل بالتنسيق مع وزارة التربية على أن يحظى نتاج أدبائنا المعاصرين بحضور أكبر في مناهجنا المدرسية فضلاً عن إطلاق مسابقات وإقامة ندوات حوارية وورشات عمل للارتقاء بواقع أدب الطفل ومستقبله.

وأدب الأطفال كما يصفه مدير تحرير مجلة شام الطفولة في اتحاد الكتاب الشاعر أسعد ديري ضرورة وطنية وقومية وليس للتسلية فقط بهدف تكريس قيمنا وأبطالنا عبر قصص وقصائد جاذبة وتنمية الحس الإبداعي والوطني عند الطفل حتى يتخذ من هؤلاء الرموز قدوة له.

مخرج ومصمم مجلتي أسامة وشام الطفولة الفنان الأديب رامز حاج حسين اعتبر أن أزمة الثقافة في زمن الحروب تبدأ من الأطفال وأن أي تنمية مستدامة لا تولي الأطفال عنايتها تكون قاصرة عن اللحاق بركب المستقبل لذلك فحري بكل المنابر المهتمة بتثقيف الطفل وتعليمه إيجاد قنوات دعم وعناية بالمواهب السورية في مجال رسم لوحات الأطفال وكتابة القصص وإيجاد المراجع الأكاديمية وتوطينها في الجامعات والمعاهد لتخريج دفعات متلاحقة من المشتغلين بهذا الجنس الفني والأدبي لرفد ثقافة أطفالنا وتحصينهم من الشوائب الوافدة من خارج الحدود.

وحول المحتوى الذي يجب أن يقدم حالياً لصغارنا رأت مؤلفة كتاب (أطفال في زمن الحرب) نبوغ أسعد أن أدب الأطفال في الوقت الراهن لا يحتاج إلى الخيال لأن ما يعيشه وما يتعرض إليه جعله أقدر على معرفة الحقيقة لذلك لابد من الاقتراب من الواقع قدر المستطاع للمساهمة في الفصل بين الإيجابيات والسلبيات والعمل على بناء عقل الطفل بشكل سليم.

ولا يعكس النمو الكمي في أدب الأطفال وتزايد عدد كتابه تطوراً مماثلاً في النوع برأي ليلى الصعب رئيسة المركز الثقافي في الميدان التي تعمل في المجال الثقافي والمجتمعي منذ خمسة وعشرين عاماً حيث تشير إلى أن طفل اليوم أذكى بكثير وأكثر قدرة على المحاكمة ولا يتقبل أي شيء ببساطة ولأن الأدب هو المصدر الأول لإمداد الطفل بالمعلومات العلمية وتوثيق صلته بالأخلاق والمثل وبث الروح الوطنية وتوسيع قاموسه اللغوي يجب ألا يقتصر على المكتوب بل يتجاوزه إلى المسرح والنشاط التفاعلي والفن والرسم والموسيقا حتى يصبح أكثر جماهيرية.