الرأس والذنب في السياسة ..!

31

     يونس خلف

أمين السر العام لاتحاد الصحفيين السوريين
لم يبق في جعبة الإدارة الأميركية من وسيلة أو أسلوب تهديد ووعيد إلا واستخدمته من أجل تحقيق أهدافها الاستعمارية التوسعية وانتهاك سيادة الدول والتدخل في شؤونها ، سخرت كل إمكاناتها وقدمت كل الإغراءات الممكنة لتدفع بالإرهابيين من كل دول العالم للقتال في سورية وجندت الإعلام المعادي في حملة إعلامية ودعائية مضللة حول وجود ثورة وثوار في سورية وأنها تسعى لنشر الديمقراطية والعدالة . وأصبح العدوان على سورية وفشل المخطط الأمريكي أزمة اكبر من أن تخفيها التصريحات والفبركات .
منذ البداية كانت التناقضات والتدخلات بين القوى التي تحالفت في حربها على سورية والأمر الطبيعي في ذلك أن الأهداف المحددة للعدوان والنتائج التي خططوا لتحقيقها تقتضي إثارة هذه التناقضات والخلافات وكان الشعار منذ البداية أيضاً أنه كلما كانت القوى مختلفة أتيح للتدخل الأمريكي أن يتسع ويتحكم بمن يتبعوه ولذلك كانت وقائع العدوان على سورية واضحة بأن السيد الأمريكي يأمر أتباعه بتصعيد عمليات القتل والتخريب لأن ذلك يحقق غاياته في إضعاف دول المنطقة حتى لو كانت هذه الدول من تابعيها لكن المشكلة في الأتباع والأذناب أنهم لا يجيدون قراءة التاريخ ولا يستفيدون من التجارب .
لا شك أن ثمة تطورات كثيرة ونوعية وفرت المناخات الملائمة لهذا التحول النوعي والناتج الفعلي للصمود السوري من جهة والتبدل في المواقف الغربية من جهة أخرى . والأكثر أهمية في هذه التطورات هو فقدان الأمل بإسقاط الدولة السورية لدرجة أنهم أدركوا ولو متأخرين أن ذلك أكثر من الوهم وقبل ذلك الحقيقة التي جسدها الجيش العربي السوري وهي أنه القوة الوحيدة القادرة على قصم ظهر الإرهاب . وبالمحصلة فإن سورية بصمود جيشها وشعبها وقيادتها أفشلت المخطط الاستعماري ومنعت هذا المخطط من تحقيق أهدافه العدوانية كما أفشلت كل المخططات السابقة وربما آن الأوان أن تعيد الإدارة الأمريكية حاصل الضرب والجمع في كل نتائج سياستها ومخططاتها وعلاقاتها مع العالم وتبدأ من قاعدة أنها ليست فوق التاريخ ولا تصلح سيداً سوى للذين خلقوا أذناباً ولا يمكن أن يصبحوا رؤوساً ..!