الحسابات الأميركية الخاطئة ..‍‍‍‍‍‍‍ !!    

26

        
                          يونس خلف
أمين السر العام لاتحاد الصحفيين السوريين 
لم يعد الكلام الذي نعرفه عن نهج الغطرسة الأمريكية كلاماً نظرياً.. إننا نشاهده كما تشاهده كل شعوب العالم  بعد أن ارتسمت ملامحها بوضوح في كل مكان ، من الذي يمكن أن يصدق أن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على إيهام العالم بأنها فعلت كل ما فعلته في العراق وأفغانستان وسورية … من أجل الحرية وهل يوجد عاقل في الدنيا يمكن أن يقتنع بمثل هذا الكذب والتزوير والتحايل بعد كل ما حدث من قتل و إبادة  للمدنيين.؟
كيف يصدقها أحد وهي الآن صاحبة القدرة الفائقة على الفبركة والقص واللزق والمونتاج والدبلجة واختلاق الذرائع
والأمر في هذا العدوان لم يعد يقتصر على عدم توافر أية مسوغات واضحة أو مقنعة لأن أمريكا تجاوزت في سياساتها العدوانية التوسعية  كل شيء إنها السياسة  التي تستند على قاعدة الهمجية والوحشية التي تستهدف بالدرجة الأولى تدمير حضارات الشعوب وانتهاك سيادة الدول وقتل المدنيين.
بعد كل ذلك من يصدق أمريكا في كل ما تقوله وهو يشاهد الدم ينزف من الأطفال والنساء والشيوخ في كل مكان  وكيف لأي عاقل أن يستمع إلى أمريكا وهو يشاهد الصواريخ والقنابل تدخل إلى البيوت وتصيب المدنيين حتى وهم في غرف نومهم ،  هذه هي عدالتهم التي يجسدونها في إبادة الشعوب وتدمير الحضارات  وهذه هي ديمقراطيتهم التي يقتلون فيها كل من يشهد على همجيتهم ووحوشيتهم  ، وكل ما حدث ويحدث هو من أجل ( الديمقراطية الأمريكية ) التي جعلت الشعوب ودولها  حقلاً لتجاربها وهي تتوجه بأحدث أسلحتها وتقنياتها لاحتلال الدول وتدمير مؤسساتها  وضرب المدنيين ونهب ثرواتهم تحت ذراىع مختلفة وملفقة منها  نزع أسلحة الدمار الشامل كما حدث في العراق  في حين كان الكيان الصهيوني يعلن إنشاء متحف للأسلحة النووية .. ولذلك كان السؤال  : كيف تقف أمريكا ضد العراق وتدمره تحت هذه الذريعة المفتعلة ولا تحرك ساكناً تجاه أسلحة الدمار الشامل التي تعلن عنها إسرائيل  ، ولعلنا نتذكر إطلالة جورج بوش وطوني بلير في زمن العلم والتقدم والتكنولوجيا والديمقراطية  والتي لم تختلف عن إطلالة مارك سايكس وجورج بيكو إلا من حيث الزمان والتقنيات المستخدمة في الاحتلال والتدمير ، فكان العدوان الذي يستند على نفس النوايا والخلفيات الاستعمارية وبعد كل ما حدث ويحدث يومياً   تريد أمريكا من العالم أن يصدق أنها تذهب إلى الدول وهي تحمل معها   الديمقراطية ، لكن الحروب عملية حسابية قبل أي شيء آخر وحتى الآن ظهر أن جميع الحسابات الأميركية خاطئة على كل المستويات.. صحيح أن هناك مغفلين كثيرين في الدنيا ولكنهم ليسوا بالكثرة التي تتصورها أمريكا‏.