كيف وفر محمد الحمادي ملايين الليرات على وزارة الكهرباء رغم إصابته؟

الثامنة صباحا الموعد المعتاد لوصول محمد الحمادي الى عمله في دائرة الاتصال والدعم التنفيذي “الصيانة” بوزارة الكهرباء حيث يمضي ساعات طويلة بإصلاح الحواسب والادوات الملحقة بها التي تعرضت لعطل أو تلف نتيجة الاستخدام الطويل.

مبالغ كبيرة وفرها الحمادي خريج المعهد الصناعي اختصاص الكترون على وزارته نتيجة إصلاحه الكثير من الحواسب ومتمماتها معتمداً أسلوب إعادة التدوير رغم إصابته بضمور العضلات وقطع العصب وفقدان الحس بيده اليسرى.

سانا زارت الحمادي في مكان عمله أثناء قيامه بإصلاح الأعطال بدقة ومهارة متحدياً إصابته البليغة بقذيفة هاون أدت إلى استشهاد والدته وعطب بيده اليسرى ليصل إلى مرحلة لم يعد قادراً على تحريك أصابعه .

وقال الحمادي “حالتي كانت تزداد سوءا كلما رأيت جهازا معطلا لأنني أعرف آلية إصلاحه لكنني لا استطيع التحكم بيدي للقيام بذلك” لافتاً إلى أنه بقي على هذه الحال أكثر من ثلاث سنوات إلى أن تمكن بمساعدة معالج فيزيائي من تمرين يده على الحركة رغم أن البداية كانت صعبة جداً حسب تعبيره لأنه لم يكن قادراً على إنجاز الأعمال التي تتطلب الدقة.

وأضاف: بعد معاناة طويلة ورحلة ألم وعلاج وصلت إلى فكرة بالصدفة عندما كنت ارتدي كفا صوفيا لتدفئة يدي وهي “أن أخدع عقلي الباطن واقنع نفسي أن الكف الذي يخبئ يدي سيحمل عني الألم ويساعدني في التغلب عليه ما دفعني للمباشرة بالعمل على هذا الأساس”.

وبعد مرحلة علاج طويلة بدأ الحمادي يتماثل للشفاء ليبدأ رحلة العمل بإصلاح بعض الأشياء البسيطة لجيرانه من ذوي الشهداء ومصابي الحرب مجانا لافتاً إلى أن هذا العمل كان يحتاج في البداية وقتاً وجهداً كبيرين لكن مع الممارسة والتدريب بات ينجزه بإتقان وسرعة.

وبالعودة إلى عمله بالوزارة بين الحمادي أنه اعتمد في البداية على زملائه بالعمل والدعم الذي قدمته إدارته له حيث كان يشرح لهم طرق إصلاح الأعطال لينفذوا ما يطلبه منهم وكان حماسهم يزداد عندما يشاهدونه يعمل معهم رغم الألم إلى أن تمكن بعد ذلك من إنجاز هذه الأعمال بنفسه.

ووأضح أن آلية عمله التي تبدأ في الثامنة صباحا تعتمد على عشرات الرسائل التي تصله يومياً عبر البريد الالكتروني الداخلي الذي انشأه مع زملائه ليوفروا على الدائرة الورق والحبر من دوائر لديها أعطال في أجهزتها حيث يقوم وزملاؤه بالعمل على إصلاحها عبر رحلة البحث في غرفته المليئة ببقايا قطع الاجهزة الموجودة معتمداً مفهوم اعادة التدوير والاستفادة من الأجهزة التالفة الموجودة في مستودع الوزارة واخذ قطع منها لإصلاح أخرى.

وقال”نجد بعملنا فائدة ومتعة ولا نشعر بالوقت أبداً وأغلب الأعطال التي نواجهها تشمل اللوحات ووحدات التغذية والكيبورد وجميعها معدات غالية الثمن إلى جانب قيامنا بتحميل برامج مهمة للعمل”.

مهارة الحمادي بإصلاح الأجهزة تستند الى الاساسيات التي تعلمها من المعهد الصناعي والدورات التي واظب عليها لتطوير نفسه إضافة للاستعانة بالانترنت للاطلاع على كل جديد في هذا المجال وصولا لمرحلة بات فيها ينقل خبراته ومهاراته إلى زملائه من خلال دورات عديدة تنفذها الوزارة .

الحمادي الذي يتمتع بعزيمة عالية جعلته يتغلب على اصابته ويحقق التميز والإنجاز ختم حديثه لمراسلة سانا مخاطباً المصابين والجرحى بأنهم قادرون على العمل والتميز بالصبر والإرادة وتخطي الآلام ليكونوا فاعلين في مجتمعهم مبيناً أنه حظي بدعم زوجته وأبنائه ما ساعده على تخطي جراحه وآلامه حتى بات أولاده يحاولون تقليده أثناء العمل.

بدورها مديرة الاتصال والدعم التنفيذي بالمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء المهندسة صفاء شهاب الدين أشارت إلى أن الفني محمد يعتبر ركيزة أساسية للدائرة ويتم الاعتماد عليه بسبب قدرته العالية على إصلاح الأعطال لافتة إلى أنه رغم إصابته لم يستسلم كونه يملك الأمل والعزيمة.

وأوضحت أن الحمادي هو صاحب فكرة إعادة التدوير والاستفادة من التجهيزات القديمة التالفة حيث وفر على الوزارة ملايين الليرات ولا سيما في ظل الحصار الاقتصادي وارتفاع ثمن هذه الأجهزة.

سانا