درس جديد في كازاخستان..!

2


يونس خلف
أمين السر العام لاتحاد الصحفيين السوريين
فجأة  تتحول العاصمة الأوكرانية كييف إلى مقر عمليات وملتقى للمخابرات العالمية، وتستنفر القوى العظمى للتحشيد في كازاخستان ،
يتساءل العالم لماذا هذا الاستهداف لدولة  تشكل عقدة ربط بين مجموعة من الدول المهمة الصين والهند وإيران وباكستان ، ولذلك لا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير كي نعرف لماذا كازاخستان . ؟ ويمكن لأي عاقل أن يعرف أيضاً أن ما حدث لم يبتعد عن سيناريو إدارة الحرب على سورية والعراق ولبنان وفلسطين  بعد فشل المشاريع الأميركية الغربية فيها .
وأيضاً يمكن لأي عاقل أن يعرف ماذا وراء تدمير  البنية المؤسساتية وضرب الاستقرار ونشر الفوضى في كازاخستان ، ويعرف أن الاطماع الاستعمارية تتجه بعد ذلك إلى روسيا  الغنية بمقدراتها وإمكاناتها الاقتصادية والتنموية ومحاولة الضغط عليها للانسحاب  من المشهد الدولي الذي أوجدت لنفسها موطئ قدم وكسرت الأحادية القطبية التي انفردت بها أمريكا منذ تسعينيات القرن الماضي حتى بدايات القرن الحالي .
ومن المؤكد أن موسكو في  أحداث كازاخستان  تكون قد  أحبطت أخطر مؤامرة خططت لها الإدارة الأمريكية وأدواتها منذ سنوات ، لا بل أكثر من ذلك فإن كل ما تم من مخططات طيلة عدة سنوات بين الدول الغربية والرجعية وما تم صرفه من مليارات كله سقط تحت أقدام القيصر الروسي ،  والمهم هو سقوط
السيناريو المعادي لموسكو والذي يهدف الضغط عليها لتقديم تنازلات للغرب او الانزلاق الى العنف والتورّط بالدم الكازاخي  للذهاب بالبلد الى مسار الثورات الملوّنة.
الانتصار الحقيقي هنا عندما التوت ذراع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال
حماية الدولة الكازاخية ومنع سقوطها ومنع تقسيمها وتحويلها الى قاعدة لتنفيذ العمليات الإرهابية ضدّ كلّ من روسيا والصين وإيران ، لا سيما وان واشنطن وعواصم الناتو كانت تعدّ عملياً لنقل هذا السيناريو قريباً الى موسكو وطهران فور الانتهاء من السيطرة على كازاخستان ، لكن الجميع كان يقظاً لإسقاط المؤامرة وتلقين الحلم الأميركي درساً تجعله يغرق في المياه الآسنة التي يدفع بها إلى غيره ، ولعل الناتج النهائي الأبرز هو أن موازين القوى وقواعد الاشتباك قد تغيرت ، وأنه آن الأوان أن تدرك الولايات المتحدة الأمريكية أنها ليست فوق التاريخ ولم تعد قادرة على تفصيل الدول ومقدراتها على قياس مصالحها ومطامعها الاستعمارية . فهل يكفي الدرس الجديد في كازاخستان أم أنها تنتظر دروساً جديدة .؟