أمريكا تبني نفسها على حساب الآخرين ..!

17


يونس خلف
أمين السر العام لاتحاد الصحفيين السوريين
ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة عندما يقول
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الوجود العسكري الأمريكي  في سورية غير شرعي وعلى واشنطن سحب قواتها التي تهدد استقرار سورية وتنهب ثروات شعبها ،  وأيضاً لم يعد.خافياً على أحد ما أكده
لافروف بأن  الأهداف الحقيقية لوجود القوات الأمريكية في سورية واضحة ولا يخفيها الأمريكيون أنفسهم وهي السيطرة على منابع النفط  في شمال شرق البلاد ودعم الانفصاليين هناك وأن الأمريكيين سيخرجون من سورية في نهاية المطاف .
لكن في نفس الوقت الذي كان يتحدث لافروف لمحطة تلفزيونية كانت قوات الاحتلال الأمريكي تدخل  رتلاً من  الشاحنات محملاً بمواد لوجستية ومعدات عسكرية من الأراضي العراقية   لدعم قواعد الاحتلال الأمريكي في منطقة رميلان وغيرها من المناطق في ريف الحسكة.
ماذا يعني ذلك .؟ نعتقد أنه لم يستطع بعد الكثيرون أن يصوغوا توصيفا دقيقا لطبيعة علاقات الدول  بأمريكا ،  هل هي تحالف أم عداء أم حياد؟ ولم يفهم البعض الآخر إدعاء النضال ضد أمريكا، فى الوقت الذى لا تواجه بعض الدول  أمريكا فى أي ساحة سياسية أو اقتصادية  ، الامر هنا  يأخذنا إلى علاقة أمريكا بتركيا  فلم تعد تركيا تواجه أمريكا والحقيقة أن الإطار  المستخدم فى تحليل العلاقات التركية  الأمريكية قاصر ويتعمد استدعاء شعارات لا علاقة لها بجوهر تلك العلاقة وأزماتها .
نحن اليوم في زمن إدارة العلاقات القائمة على المصالح المشتركة ، أو بمعنى أوضح العلاقة المشروطة بالمصلحة ، وإلا لن تسلم من سياسة الحصار والتجويع أي منطقة في العالم إلا إذا التزمت بهذه المعادلة .
إيران تعرضت للعقوبات الامريكية منذ انتصار ثورتها عام 1979 لأنها بكل بساطة نقيض لكل سياسات واشنطن في المنطقة.
العراق تعرض للحصار الظالم والاحتلال  بحجة امتلاكه  لأسلحة الدمار الشامل ، وليبيا والسودان وصولاً إلى سورية التي اجتمعت عليها كل الدول الاستعمارية في حري عدوانية ظالمة .
لبنان يتلقى الاوامر الامريكية  بعدم التعاون مع حزب الله لتعطيل محور المقاومة ، وبالتالي وفقاً للسياسة الامريكية لامجال أمام كل من يركب رأسه ويقف ضد الهيمنة الامريكية .
الإمبراطورية الامربكية  ضعت نفسها في الخندق الصهيوني ، وهي التي ترفع شعارات الديمقراطية والحرية  لكن ما تقوم به  نقيض لكل ما هو أخلاقي ولا يمكن لها أن تلتقي مع الحرية والديمقراطية لأن أعمالها  عدوانية توسعية ، ولذلك يتساءل العقلاء حتى من داخل أمريكا :
هل فقدت الشعوب الأمريكية القدرة على ولادة نمط من الساسة الذين يأخذون بيد بلادهم نحو الخير  والإنسانية ، أم أن لعنة التاريخ قد أصابت هذه الإمبراطورية منذ اليوم الأول لنشأة الدولة  ولم تتمكن من بناء نفسها إلا على حساب الآخر .