هل يُسقى الساقي بما سقى؟

16

لم يعد وارداً طرح السؤال حول مستقبل الدولة الكردية المفترضة (قسد)، التي ولدت هزيلة في ظل الأزمة السورية. ها هي النتائج التي توقعناها سابقاً قد توضحت وتبلورت، وقسد اليوم تلوح وحيدة. لتعيد أدراجها نحو الدولة السورية طالبة الولاء. فالحماية انتهت رسمياً، بعد تفريغ قاعدة مطار خراب الجير العسكري في ريف الحسكة، فخروج 270 آلية و150 شاحنة وارتال من الشاحنات كلها اتجهت نحو العراق.
فهل يُسلّم حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) حقول النفط للدولة السورية؟ نعم بكل تأكيد سيفعلها، فتسارع الأحداث على الميدان لن يسمح للأكراد باستغلال أي وقت، لذا سارعوا إلى الحوار وأعلنوا مبدئياً أن هذه الثروات هي من حق الشعب السوري كاملاً.. إذا ماذا بقي لديهم؟ في الواقع لم يبق شيء، وقد قلنا سابقاً إن كل ما كانت تتلقاه من مساعدات بحجة محاربة داعش واخواتها قد بُترَ نهائياً، فكيف ستواجه الجيش التركي بمفردها؟! كل المعطيات توحي بانضمام الكرد إلى القتال بجانب الجيش السوري وتحت امرته أيضاً، وليس من خيار آخر.


 
ترى هل هذا انتصار للدولة السورية؟

واقعياً ما دُفعَ من ثمن لقاء هذه النتيجة كان غالياً، ولكنه في النتيجة انتصار على الأرض أولاً. وتحصيل حاصل أن يكون انتصاراً قادماً للدولة السورية دبلوماسياً.. والمعركة المرتقبة ستكون الورقة الأخيرة على الأرض، وأردوغان مُصرّ على خوضها والدولة السورية متمسكة بحقها.

“قسد” أصبحت هزيلة، ضعيفة ومهددة من الجانب التركي وهي وحيدة، فمعطيات الدعم الروسي العسكري للجيش السوري حقيقية وكبيرة. قد تتورط الدبلوماسية التركية في اشتباك خاسر سياسياً مع روسيا، لأن روسيا قادرة على إخراجه من كل الاتفاقيات السياسية والدبلوماسية، كما حصل في الاستانة وغيرها، هذا إذا ما اعتبرنا أن تركيا قادرة حقاً على خوض هذه المعركة بمفردها، فالناتو وإن كانت تركيا عضواً فيه، فهو غير مستعد لخوض هذه المعركة إلى جانب تركيا، ببساطة لأنها لا تخدم مصلحته، فهل تخرج تركيا خاسرة؟ وهل ستدرك سياستها أين تنتهي الخطوط الاستراتيجية الانفعالية؟ وهل أصبح الهدف السهل للأطراف القوية دولياً والمتنازعة في المنطقة، خصوصاً بعد أن ضاقت الأحزاب السياسية به ذرعاً بعد الأزمة النقدية في الاحتياطيات الأجنبية وارتفاع التضخم وازدياد الديون الخارجية، وبعد العودة، من تشجيع رجال أعمال من الخارج لدعم الاستثمار، وبالتالي تنشيط الاقتصاد، وحتى على مستوى العلاقة بدولة الكيان الإسرائيلي، التي ترفض حتى الساعة تعيين سفير تركي لديها.

خلاصة الصورة: جميع اتصالات الرئيس التركي مع الرئيس الروسي باءت بالفشل، والمساعدات لم تتحقق (فالدول مصالح)، وفي الداخل اقتصاد يتدهور بعد ازدهار.. وحدها الحدود تنطق بالتعزيزات العسكرية، فالمعركة مشتعلة حكماً، فهل يُسقى الساقي بما سقى؟ نترقب ونرى.

فخري هاشم السيد رجب

https://alqabas.com/article/5869312 :إقرأ المزيد