الجولان السوري موطن أقدم تمثال نحته البشر في العالم

للجولان تاريخ حضاري وثقافي عريق يؤرخ منذ العصر الحجري القديم، وتوثق اللقى الأثرية المكتشفة وجود مئة وسبعين موقعاً أثريا في هضبة الجولان لكن يبقى للفن التشكيلي آثاره المتجذرة في تلك المنطقة حيث تشير الأدلة الأثرية إلى أن الجولان السوري هو الأرض البكر لظهور أولى محاولات الفن التشكيلي في العالم.

التمثال النحتي المكتشف في هضبة الجولان يمثل أقدم إبداع نحتي فني في العالم وأقدم دليل حتى يومنا هذا على ظهور فن النحت وفق حديث المؤرخ الدكتور محمود السيد من المديرية العامة للآثار والمتاحف لـ سانا، مبيناً أن هذا التمثال يؤكد أن التعبير الرمزي عند البشر ظهر في وقت مبكر من تاريخ الحياة البشرية وأن إنسان (الهومو-أوركتوس) عرف الفن التشكيلي

بخلاف ما كان يعتقد بعض علماء الآثار من أن ولادة الفن التشكيلي قد جاءت في المراحل الأخيرة من عصر إنسان (النياندرتال) وأن فن النحت سبق فن الرسم.

واكتشف التمثال عام 1981 في موقع أثري بمنطقة (بحيرة رام) في الجولان السوري المحتل خلال أعمال التنقيب غير الشرعية التي مارسها الكيان الصهيوني الغاصب وقد عثر على التمثال بين سويتين أثريتين من البقايا البركانية أُرخت السوية الأعلى والأحدث بحوالي 233000 عام قبل الميلاد في حين أُرخت السوية الأدنى والأقدم بأكثر من 700000 عام قبل الميلاد.

وتُظهر صور التمثال أنه بشكل أنثوي ونُحت على قطعة حجر بركاني محلي ويبلغ طوله 5ر3 سم وعرضه 5ر2 سم وسمكه 1ر2 سم.

وأثبتت التحليلات المجهرية أن التمثال لم يكن نتاج تآكل طبيعي بل تم تشكيل التمثال بشكل متعمد بواسطة الأيدي البشرية بهدف تعديل شكله الطبيعي وإنتاج تصوير بشري وأحدثت الشقوق بواسطة أداة مصنوعة من حجر الصوان ذات رأس حاد استخدمت أيضاً في تشكيل الرأس والذراع وهذا ما يميزها بوضوح عن العلامات التي يمكن حدوثها بفعل العوامل الطبيعية والمناخية.

ويُلاحظ من خلال إجراء دراسة معمقة لتمثال الجولان وجود تشكيل وتجويف صحيح من نتوء الرأس وآثار واضحة للتجويف والكشط وتجانس نحتي فيما يخص عنق وجسم وذراع التمثال.

وفي هذا السياق فإنه تم اكتشاف تمثال مشابه لتمثال الجولان في المنطقة الأثرية في وادي درعة بالقرب من مدينة طانطان في المغرب العربي لكنه أطول 6سم وأحدث زمنيا وأكثر تطورا من ناحية الأداة المستخدمة في النحت وأسلوب التعبير عن الأجزاء البشرية حيث عثر عليه بين سويتين أثريتين تؤرخان بين 500000/200000 قبل الميلاد وذلك يؤكد أن تمثال الجولان هو أقدم نحت فني تصويري بشري في العالم.

الأدلة الأثرية بمختلف أشكالها وتواريخها تؤكد أن الجولان جزء لا يتجزأ من الوطن الأم سورية وأن المواقع الأثرية في الجولان ترتبط تاريخياً بالحضارات المتعاقبة على سورية مهد الحضارات والموطن الأصيل لفن النحت في تاريخ الحضارة البشرية.

ما سبق يؤكد أن فن النحت الذي يمثل مظهراً من مظاهر الابداع البشري ولد في سورية وقبل أي مكان آخر في العالم وهو الفن الذي لجأ إليه النحات السوري منذ العصر الحجري القديم لتجسيد الأفكار والتعبير عن الذات، ويبرهن تمثال الجولان المؤرخ بالعصر الحجري القديم بالدليل المادي الملموس أن فن النحت هو أقدم زمنيا من فن الرسم وأن الجولان السوري هو الموطن البكر لولادته.