«حدائق الفن المسرحية».. أخرجته من علبته المغلقة

تناولت تظاهرة حدائق الفن المسرحية التي رعتها وزارة الثقافة وقدمتها فرقة المسرح القومي بالحسكة من خلال ثلاثة أعمال مسرحية على مدار ستة أسابيع، واستهدفت فيها الطفل بشكل مباشر لتحقيق شرطي الفائدة والمتعة، بعد أن أخرجت المسرح من مكانه المعهود في الخشبة وانطلقت نحو الهواء الطلق لإضافة جمالية متناغمة وبلغة مسرحية جديدة تحاكي الطفل والأسرة في آن، واستطاعت أن تأخذ على عاتقها فكرة الرسالة التي جاءت من أجلها ومن أن تتمكن من تحقيقها، وإن تشابهت في مضمونها، لتقدم في النهاية رسالة تلامس الواقع كما هو ودونما تكليف والعمل على معالجته بإيحاءات بسيطة وغير معقدة جسدها ممثلو المسرح القومي ببراعة على الرغم من صعوبة مثل هذا النوع من الأدوار والعروض التي بدلت موقعها الطبيعي والمعهود في الخشبة واللعب خارج ملعبها التقليدي؟

من المسرح إلى الفضاء

وبيّن عبد الرحمن السيد مدير الثقافة بالحسكة، أن المسرح كان يستقطب جمهوره عادة في المراكز الثقافية، واليوم أصبح يستقطب ذلك الجمهور في الحدائق والأحياء، لافتاً أن هذه الفكرة هي فكرة جديدة للمسرح القومي، الذي بدوره ابتعد عن المسرح التجاري، الذي كان قد انتشر سابقاً وها هو بدوره يعود اليوم ويأتي إلى مسرح الأطفال لكي يقدم للطفل النصائح الفكرية والأخلاقية للوصول إلى مسرح طفولي أسروي هادف ذي رسالة منهجية معبّرة عن عمق الحالة الذهنية لدى الطفل والأسرة في آن معاً والعمل على تكريسها وتعزيزها بشكل انسيابي ومباشر ودون حواجز، وهذه واحدة تُسجّل لمديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة التي ولّدت صيغاً وأساليب حديثة للتعامل مع الطفل من خلال لغة المسرح، على اعتبار أن الرسالة المنوطة بها هي رسالة فنية وتربوية موجّهة للجيل الجديد «محور العمل».

تجربة غاية في الأهمية

وأوضح مدير المسرح القومي بالحسكة الكاتب والمخرج المسرحي إسماعيل خلف، أن مشاركة الفرقة في ثلاثة عروض مسرحية ضمن تظاهرة حدائق الفن التي تقيمها وزارة الثقافة للمرة الأولى، تعتبر مشاركة فعالة على مدار ستة أسابيع في حديقتي «البلابل والواحة»، مبيناً أن العروض الثلاثة «الغابة وثلج الشتاء، حكايا ملونة، أنشودة العمل والأمل» جاءت بشكل أو بآخر لتعبّر وبلغة واحدة، هي لغة الفرجة والمتعة ولغة الكوميديا ولغة الأغاني الراقصة ولغة المسرح التفاعلي مع الطفل.

وبيّن خلف، أن التجربة كانت في غاية الأهمية، متمنياً أن تُكرّس بشكل دائم، لتكون ظاهرة فنية ثابتة تُضاف إلى التظاهرات الفنية السابقة التي أقامتها وزارة الثقافة من خلال مديرية المسارح والموسيقا، كتظاهرة فرحة الطفولة وتظاهرة فرحة العيد وتظاهرة المسرح الصيفي، لافتاً إلى أن خروج المسرح من العلبة المغلقة إلى الهواء الطلق إلى الحدائق إلى الأماكن العامة يعتبر تجربة مفيدة، وأشار إلى أن المسرح القومي سبق له وأن عمل في فترة من الفترات كمسرح تجوالي إلى العديد من المدارس ورياض الأطفال وقام بعرض العديد من الأعمال، إلا أن ما يميز هذه الأعمال هي حالة التلقائية التي نشاهدها من قبل الجمهور والأجمل من ذلك وفي الكثير من الأحيان أنه على الرغم من أن العروض مخصصة للأطفال إلا أن الحضور يشتمل على الصغار والكبار في آن معاً، وهذه الحالة تشكل متعة حقيقية لدينا.

وأشار مدير المسرح القومي إلى أن فريق العمل الذي شارك في جميع الأعمال بذل جهداً كبيراً نظراً لطبيعة مثل هذه العروض التي تتم في الهواء الطلق وتتطلب جهداً إضافياً من الممثل الذي كان بالفعل على قدر المسؤولية، من خلال إظهار حالة تقوم على تقديم المتعة والفائدة في آن معاً، حيث إن المتعة تأتي من أسلوب العرض «الكوميديا، الأغاني الجميلة» وتأتي الفائدة من خلال الأفكار التي تم طرحها في العروض المسرحية الثلاثة التي وجدت فيها قواسم مشتركة وإن اختلفت بين مسرحية وأخرى.

لقاء مباشر مع الجمهور

بيّن الممثل فيصل حميد، أن هذه التجربة الفنية هي تجربة جديدة له مع فرقة المسرح القومي كونه أحد أعضائها، لافتاً إلى أن الفكرة برمتها شكلت لقاء وتماساً مباشراً مع الطفل، وعن دوره الذي لعب فيه دور «السنجاب» الذي يحث أقرانه على العمل بكل أشكاله ومفرداته دون كلل أو ملل، والذي تكمن في تفاصيله عملية إيصال الفكرة إلى الطفل وتنهي عملية الاتكال على غيره وتأجيل عمل اليوم إلى الغد من خلال أفكار بسيطة تمكنت من أن تحقق التجاوب المتبادل والتفاعل المباشر مع الطفل.

أرنوب بحث على العمل

وقالت الممثلة جورية الحمد التي لعبت دور «أرنوبة» في مسرحية «الغابة وثلج الشتاء»، التي تواظب دائماً من خلال هذا الدور على أن تقدّم النصح لـ «أرنوب» الكسول وتحثه على العمل، مرددة مقولة من يبقى بلا عمل لن يحصل على الأمل، والكسول الذي يضل من دون طعام لن يحصل على نتيجة، ورسالتي من خلال الدور الذي لعبته كانت موجهة إلى الأطفال لحثهم على العمل بجد لكي يحصلوا على ما يريدون، وعلى نتيجة عملهم في المدرسة من خلال إطاعة الأبوين والمعلمين في المدرسة والمثابرة والاجتهاد من أجل أن تحقيق النجاح.

زرع البهجة في النفوس

بدوره بيّن الممثل سلمان أسيود الذي لعب دور «العصفور» في مسرحية «الغابة وثلج الشتاء»، أن المشاركة في هذه الفعالية المسرحية ومشاركة الطفل فرحته والتفاعل معه في الحدائق والهواء الطلق، جاء لتقديم كل ما هو جديد وتوجيهه نحو الطفل والمشاركة معه وعدم الانقطاع عنه، وأضاف إن لعبي لدور «العصفور» هو للتعبير عن الفرح وزرع البهجة عند الأطفال من خلال عملية إسقاط كوميدي في لعب الدور باعتباري أحب الكوميديا وأجد نفسي فيها.

للمرح واللهو

وقال الممثل يوسف شاكر الذي لعب دور الأخ الأكبر في مسرحية «حكايا ملونة»، وجسد فيها دور الأخ الأوعى الذي يعمل دائماً لإسعاد أخيه الصغير، كما يسعى جاهداً لحل المشاكل التي كانت سبباً في تعاسة أخيه الصغير، ليكتشف أخيراً أن اللعب والمرح والتعلّم والمعرفة والابتعاد عن الانعزالية هو السر الكامن وراء انطوائية أخيه الصغير، فلم يجد بداً هنا من مساعدته للتخلص من تلك الانطوائية بالقراءة والكتابة والتعلّم.

دعوة للمثابرة

وأشار الممثل أحمد الصالح إلى دوره في مسرحية «الغابة وثلج الشتاء» الذي لعب فيه دور «الأرنب» المتكبّر والمتعجرف المغرور تجاه محيطه القريب منه ومن أقرانه من الحيوانات والطيور، وهو الذي أمضى وقت العمل والجد والمثابرة المفترض والمطلوب منه، وانشغل باللهو واللعب والمرح ليتقاعس عن جمع الطعام اللازم لمؤونة فصل الشتاء وقوته اليومي، قبل أن يكتشف أن تقاعسه عن عمله حيث لم يكن مثل أصدقائه الذين ثابروا وعملوا بجد ولم يحصل على الطعام مثلهم في وقته وزمانه المحدد.

الوطن