آثارنا القديمة تتجدد بأسلوب حديث على يد تجمع فنانات أورنينا في خان أسعد باشا

16

سورية مهد الحضارات الإنسانية التي قدمت للعالم أهم المنجزات الحضارية في العصور الغابرة كانت محور المعرض الذي أقامه تجمع فنانات أورنينا تحت عنوان “المعرض الفني التشكيلي سورية مهد الحضارات”.

المعرض الذي يستضيفه خان أسعد باشا في دمشق القديمة بإشراف الفنان التشكيلي جورج شمعون والفنانة التشكيلية سماهر دلا شارك فيه أكثر من عشرين فنانة عرضن لوحات تحاكي المنحوتات البارزة المأخوذة من الآثار السورية التي يعود عهدها إلى الألف التاسع قبل الميلاد حتى القرن الثاني الميلادي وقسم كبير منها موجود في متاحف سورية في دمشق وحلب وتدمر وأجنبية مثل برلين واللوفر والبريطاني وشيكاغو وغيرها.

وأوضح الفنان شمعون أن اللوحات مرسومة بألوان زيتية على قماش لكن بأسلوب بصري جديد يعطي إحساس الحجر القديم بأحفوراته ونتوءاته الخشنة لكن بسطح أملس ناعم كالبلور وكأننا أمام صورة فوتوغراف لعمل نحتي ضمن محاولة لإعادة إحياء ما دمر ونهب خلال الحرب بطريقة حديثة.

ولفت شمعون إلى مشاركته بعملين الأول مدخل مدينة رأس العين في العهد الآرامي وكانت تسمى كوزانا بمشاركة الفنانة دانيا هارون وآخر يمثل جدار السلام عند السومريين يعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد تأكيداً أننا منذ فجر التاريخ ننشد السلام وننبذ الحرب لافتاً إلى أن العمل مشغول بالريشة واللون وهذا ما يميزه عن الصورة الفوتوغرافية إضافة إلى قيمة الأرشفة من خلال عمل فني.

وبينت الفنانة دلا مديرة مرسم أورنينا أنها شاركت بعملين من آثار تدمر يعبران عن الثقافة والحضارة الأصيلة اشتغلتهما بطريقة وأسلوب جديدين كتحية وتذكير بآثارنا التي فقدنا جزءاً كبيراً منها بسبب الحرب التي أثرت كثيراً على الحركة الفنية لأن الناس كانت في السابق تزور المتاحف وأوابد الآثار لتتذوق بصرياً وتتمتع بالجمال متمنية أن يعاد ترميم ما شوه ودمر من آثارنا.

التشكيلية إحسان اسماعيل وصفت الأعمال في المعرض بأنها ألواح تتكلم بطريقة نافرة كأنها حجر للإضاءة على الآثار التي فقدت وإظهار العلاقة بين الحجر والرمل لإعطاء إحساس الحجر مشيرة إلى أنها شاركت بـ 6 أعمال مستوحاة من العهد الآرامي واحتفال رأس السنة السورية لتظهر ما لديها من قدرات فنية هي ورفيقاتها من الفنانات غير الأكاديميات الفطريات اللواتي يعملن معلمات ومهندسات وطبيبات وربات بيوت.

الفنانة التشكيلية دانيا هارون بينت أنها شاركت بـ 9 لوحات لإحياء حضارة تدمر منها منحوتة من خيالها وهي لامرأة تدمرية تحمل غصن زيتون كرسالة للعالم بمعنى الحب والسلام معتبرة أن المعرض يمثل نواة لمدرسة فنية جديدة باستخدام أسلوب بصري وتكنيك جديد يجدد تراث الحضارة السورية وما فيه من أساليب تشبه ما عند الغرب ومستوحاة من حضارتنا كالسريالية في قيثارة أوروك والتعبيرية في الثور المجنح وهناك أعمال فيها الرمزية والتكعيبية.

سانا