البحث عن آليات العلم والثقافة والأدب… مي زيادة: الاختبار والعلم يصقلان العبقرية ولا يقومان مقامها

نشوة التفوق، لذّة النجاح، سَكَرة إثبات الذات، كلّها مشاعر لا يصل إليها المرء إلا بعد عمل جاد ومتواصل، بإيمان لا يمكن أن يتزعزع مهما بلغت الصعوبات، أو وقعت الأخطاء التي منها يكتسب المرء الخبرات، ويحقق هدفه الذي لن يكل ولن يمل إلا بتحقيقه. هذه كلّها ليست فقط تتعلق بالنجاح والحصول على الشهادات التعليميّة، بل أيضاً يمكن أن تنسحب على الاختبارات الحياتية العمليّة.

في هذه الفترة نحن كعادتنا نمرّ بامتحانات الشهادة الإعدادية والثانوية، هذا الهم الذي يقع تحت ثقله الأهل الحريصون على تتبع سير العملية التعليمية لأولادهم وظفرهم بالنجاح مهما كلّف الأمر من أموال أو اهتمام، والتلاميذ سواء بسواء، وبين التردد والخوف والقلق من عدم تحقيق التحصيل المطلوب، يقف التلاميذ وأهاليهم تحت دائرة من الضغوط التي لا تكون فقط في بداية الامتحان، بل هي من بداية العام الدراسي.

بغض النظر عن الأهل، سنقف اليوم عما يعيشه التلاميذ من ضغوطات مقلقة ومرعبة، وكيف يمكن أن يجتازوا هذه المرحلة بسلاسة، هذا إن كانوا من المجتهدين والمجدّين والذين يسعون لتحقيق التحصيل العلمي المتفوق.

أشباح تحوم حول

هذه المرحلة التي تمر في حياة التلاميذ وأهاليهم ليست بالهينة على الإطلاق، فمنها يتحدد مصير ومستقبل الولد، ومنها ينطلق لدراسة ما يصبو إليه، وخصوصا في التعليم الحكومي كون التعلّم في الجامعات الحكومية أصبح يحتاج مستوى جيداً من العلامات النهائية، في حين في الجامعات الخاصة يكون الأمر أسهل، وهذا ليس موضوعنا، بل موضوعنا الرعب والقلق من القادم مع الأيام ما بين القدرة على تحقيق ما يصبو إليه التلاميذ وعدم القدرة، للأمانة الأمر جدّ معقد في بلدنا الحبيب، ويا ليت يصبح الأمر أسهل من خلال تأهيل التلاميذ عبر سنواتهم الابتدائية والثانوية ليختاروا ما يناسبهم، كي ينتقلوا بعدها للدراسة الجامعية، وفق أسس متينة سواء من حيث الرغبة أم التأسيس العلمي والاختصاصي، وللأسف هذا ما هو غير متوافر، وأيضاً هذا الأمر ليس موضوعنا، سنقف عند الأخير، عند الأشباح التي اليوم أصبحت تحوم حول تلامذتنا أثناء مرورهم بهذه المرحلة المصيرية والمعقدة في حياتهم، والمستنزفة لأعصاب وأموال الأهل.

من أول الأشباح الحائمة هو الخوف من الرسوب أو عدم الحصول على العلامات المطلوبة من أجل الاستمرار في الدراسة، الأمر الذي يقود في أغلب الأحيان إلى رفع حدّة التوتر والقلق لدى التلميذ قبيل إجراء الامتحان، وللأسف هذا الأمر يؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان التركيز وإلى أعراض صحية تؤثر في التلميذ.

الشبح الثاني، هو معرفة التلميذ نفسه في تقديره لنفسه، بمعنى هو الأدرى إن كان قد تابع الدراسة أو التحضير المناسب للامتحان، فثقته هي التي تبعد عنه الخوف المتخيل، في حال كان قد أتم التحضير للامتحان على أكمل وجه.

الشبح الثالث هو الرسم والتخيّل للنهايات، الأخيرة التي يندفع الأهل نحوها، وهذه تكون شبحاً إن لم تكن سعيدة، بمعنى هناك اللوم الدائم والتهديد للابن بالقول: إن لم تدرس فسترسب بالامتحان، وهنا يقول أهل الاختصاص بأنه على الأهل أن يشاركوا أبناءهم بخيالات تدفعهم نحو الثقة والإيجابية لتحسين مستواهم، بأن يكون القول: كلما درست أكثر فستكون سعيداً وستحقق نجاحاً تستحقه ويليق بك.

الشبح الرابع هو التغذية الجيدة للجسم، وهذا الأمر أصبح ليس باليسير والسهل على الأهل من السوريين بالعموم، والتغذية المناسبة والصحية من طعام أو شراب تلعب دوراً مهماً في التفكير السليم.

من أفضل الأقوال

هناك الكثير من الأقوال المأثورة لأدباء وقادة وعلماء ومفكرين، قالوها بمناسبة الوقوف أمام اختبار أو امتحان ومنها نذكر لكم:

نابليون بونابرت «أفضل أن أكون في ألف ساحة معركة.. ولا أكون في قاعة امتحان واحدة».

ألبرت أينشتاين «الحقيقة هي ما يثبت أمام امتحان التجربة».

فرانسيس بيكون «الاختبار أفضل برهان».

مي زيادة «الاختبار والعلم يصقلان العبقرية ولكن لا يقومان مقامها».

يوليوس قيصر «الاختبار هو معلم كل الأشياء».

طلال أبو غزالة «علمت أنه لا ينتهي المرء عندما يخسر، إنما عندما ينسحب».

الوطن