بوتين: العلاقات مع واشنطن بمستوى منخفض للغاية

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مشكلة الولايات المتحدة مع بلاده تتمثل برغبتها بوقف تطور موسكو والحد من نموها واعترافها بذلك علناً.

وقال بوتين خلال مشاركته في الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي اليوم “ليس لدينا خلافات مع الولايات المتحدة.. لديهم خلاف واحد فقط هو أنهم يريدون كبح تنميتنا ويتحدثون عن ذلك علناً”.

وحول توقعاته من اجتماعه المرتقب مع نظيره الأمريكي جو بايدن في جنيف في 16 حزيران الجاري قال بوتين سنبحث قضايا العلاقات الثنائية وسنحاول إيجاد طرق لتسوية هذه العلاقات التي هي اليوم في “مستوى منخفض للغاية” مشيراً إلى أن المصالح الجذرية في مجال الأمن والاستقرار الاستراتيجي أهم من الظروف السياسية الحالية في الولايات المتحدة.

وأضاف بوتين: “سنتحدث عن الاستقرار الاستراتيجي وتسوية النزاعات في المناطق الأكثر سخونة كما آمل بأن نتحدث عن عملية نزع السلاح ومحاربة الإرهاب ومكافحة وباء كورونا المستجد وقضايا البيئة”.

وأشار بوتين إلى أن العلاقات بين موسكو وواشنطن أصبحت في كثير من النواحي رهينة للعمليات السياسية داخل الولايات المتحدة مبدياً أمله في أن ينتهي الوضع المتعلق بالعقوبات الأمريكية ضد روسيا في لحظة ما في المستقبل.

ودعا بوتين إلى التخلي عن المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين عند التعامل مع أوضاع مماثلة في بلدان مختلفة وقال إن “الدول التي تقدم نفسها على أنها ديمقراطية تشهد نفس التعامل مع المتظاهرين والمعارضين”.

وأضاف بوتين إن “الدول الديمقراطية تستخدم رصاصاً مطاطياً ديمقراطياً يصيب أعين المتظاهرين” داعياً إلى منح شعب بيلاروس فرصة لتقرير مصيره بنفسه.

وذكر بوتين بحادثة تعرض طائرة تابعة للرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس للهبوط عنوة والتفتيش في فيينا عام 2013 مشيراً إلى أن هذا ليس الحدث الوحيد من نوعه لكن لا يتحدث أحد حالياً عن تلك الحوادث.

وشدد الرئيس الروسي على أن ضمان التوزيع العادل للقاحات ضد فيروس كورونا في العالم يمثل شرطاً ضرورياً لتجاوز الجائحة مبدياً أسفه إزاء تسييس هذا الموضوع من قبل بعض الدول.

وأوضح بوتين أن عملية استئناف الاقتصاد العالمي بعد أكبر ركود شهده منذ الحرب العالمية الثانية جراء جائحة كورونا يأتي “بشكل غير متوازن” ما يهدد باتساع فجوات بين دول وداخلها لافتاً إلى أن هذا الأمر ينعكس خاصة في ملف محاربة كورونا وتوزيع اللقاحات.

وبين بوتين أن خطر الجائحة سيظل قائماً ما لم يتم ضمان الوصول واسع النطاق إلى اللقاحات في جميع القارات معتبراً أن الأمور تتطور حالياً باتجاه مختلف حيث تلقى نحو 10 بالمئة فقط من الناس على مستوى العالم الجرعة الأولى أو الجرعتين من اللقاح حتى اليوم فيما لا يزال مئات الملايين عاجزين عن تلقي التطعيم بسبب عدم امتلاك دولهم تكنولوجيات وطاقات إنتاجية وموارد للحصول على اللقاح.

وقال بوتين: “نرى في الصراع ضد فيروس كورونا على مستوى العالم أنه إما ليس هناك دعم ملموس رغم الحاجة إليه أو يفرض بشكل سخيف حظراً مسيساً على اقتناء لقاحات فعالة أثبتت فعاليتها التامة”.

وأشار بوتين إلى أن لقاح سبوتنيك V الروسي يعد اللقاح الأكثر فعالية وأمناً على مستوى العالم وتزيد نسبة فعاليته على 96 بالمئة من دون رصد أي حالات وفاة نتيجة تلقيه حسب بيانات الهيئات الروسية المعنية بالمراقبة.

ورداً على وصف البعض للقاح سبوتنيك في بأنه سلاح روسي أكد بوتين أن هذه التصريحات معركة من أجل المال من قبل مصنعي اللقاحات في بلدان أخرى ويريدون السيطرة على السوق الأوروبية.

وحول ملف التغير المناخي جدد الرئيس الروسي اهتمام بلاده الثابت بمحاربة تحدي تغيرات المناخ والمخاطر والتهديدات القائمة في هذا المجال بما في ذلك التصحر وتعرية التربة وذوبان جليد المناطق دائمة التجمد.

وأشار بوتين إلى أن روسيا تمارس نهجاً تدريجياً دعماً لتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي واتفاقيتي كيوتو وباريس وشدد على أنه ليس هناك طقس أوروبي أو آسيوي أو أمريكي بل طقس عالمي يتأثر الجميع به.

وقال بوتين إن “الحكومة الروسية طرحت هدفاً لخفض حجم الانبعاثات المتراكمة للغازات الدفيئة في البلاد إلى مستوى تحت ما هو في أوروبا في غضون 30 عاماً” معبراً عن قناعته بأن هذا الهدف طموح وقابل للتحقيق.

وأكد بوتين أن روسيا ستستمر في خفض الانبعاثات الناجمة عن إنتاج الهيدروكربونات وتحديث قطاع الطاقة الحرارية والانتقال تدريجياً إلى وسائل النقل العاملة بالكهرباء والغاز والمحركات الهجينة موضحاً أن الخطط القائمة تقضي بالتحديث التكنولوجي الشامل للاقتصاد والبنى التحتية بأكملها.

وبخصوص مشروع غاز السيل الشمالي أعلن بوتين الانتهاء من مد الأنبوب الأول من (السيل الشمالي 2) وهو مشروع لمد أنبوبين من الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر قاع بحر البلطيق.

وأوضح بوتين أنه سيتم الانتهاء من مد الخط الثاني في غضون شهرين مبيناً أن شركة الطاقة الروسية (غازبروم) جاهزة لضخ الغاز في الأنبوبين أما موعد الضخ فهو يعتمد على الطرف الألماني.

وأشار بوتين إلى أن روسيا مستعدة للنظر في إمكانية دفع ثمن الغاز باليورو والعملات الوطنية للبلدان التي تتعامل معها متوقعاً أن يتسبب إسقاط الدولار الأمريكي كعملة رئيسية في تجارة النفط الخام العالمية بضربة كبيرة لمكانته كعملة احتياطية رئيسية.

المصدر:سانا