إطلالة سورية،قلعة صلاح الدين الأيوبي،،اللؤلؤة الصخرية

كنسر يتطلع نحو الامتداد البعيد تتربع قلعة صلاح الدين الأيوبي فوق جرف صخري ضخم وبين غابات الصنوبر والغار
واحدة من أهم القلاع في الساحل السوري تخبر زوارها أن عليهم أن يقطعوا مسافة ٣٥ كم شرق مدينة اللاذقية وأنها ترتفع ٤١٠ أمتار عن سطح البحر وان مساحتها تزيد عن خمسة هكتارات مقدمة بابعادها هذه منظرا عاما أشبه مايكون بمثلث متساوي الساقين متطاول الشكل ينقسم إلى قسمين متميزين عن بعضهما البعض الشرقي منه ترتفع فيه اغلب التحصينات المهمة وقسم غربي ينخفض انخفاضا ظاهرا عن القسم السابق وإلى الشرق من القسم المرتفع عند هضبة مسطحة كانت متصلة بادىء الأمر بالرأس الصخري الذي نهضت القلعة من فوقه ثم فُصلت بخندق نُحت نحتا بالصخرة وقد حظيت باعجاب العلماء وقيل عنها بأنها ربما كانت أجمل نموذج بفن العمارة العسكرية في سوريا وان أطلالها ربما من أكثر ماخلفته سوريا في القرون الوسطى إثارة للدهشة


وصفت “بالتي لاتقهر “قلعة قديمة لايمكن تتبع تاريخها ولكن من المؤكد أنها قلعة فينيقية وتعيدك أقدم الإشارات التاريخية عنها إلى القرن الرابع ق. وأصبحت اليوم تحمل اسم قلعة صلاح الدين الأيوبي تيمناً بذكرى القائد صلاح الدين
  تداولتها الأيدي منذ أن كانت تابعة ل أرواد حينما غزاها الإسكندر المقدوني إلى أن أصبحت للبيزنطيين في القرن العاشر وبعدها دخلها سيف الدولة الحمداني بين عامي ٩٤٥ و ٩٤٩ ثم استرجعها البيزنطيون واقاموا فيها حامية عسكرية وشيدوا تحصيناتهم في القسم الشرقي منها وتركوا القسم الغربي المنخفض لمنازل السكن وتجد كنيسة كانت ترتفع وسط الأبنية السكنية ومن الغرب كان سور للحماية لاتزال بعض بقاياه ماثلة للعيان حيث كانت القلعة على اتصال مع الهضبة، احتل الفرنجة اللاذقية عام ١١٠٨م وربما تم الاستيلاء على القلعة حينها وبقوا فيها حوالي ٨٠عاما وتميزت الفترة الافرنجية بابراجها وخزاناتها المائية خاصة البرج الذي بني في الجهة الشرقية وهو من طابقين وفيه فتحات لرمي السهام وللمراقبة وقد بدأ العرب يسكنون منذ عام ١١٨٨م حيث تم إنشاء الأبنية الإسلامية في ظل منكورس ومن جاء بعده ثم طالت الأبنية يد الترميم في عهد نواب قلاوون ومن جاء بعدهم أما الجامع الذي بني فكانت مئذنته يبلغ ارتفاعها ١٧،٥٠م وهي مربعة الشكل وبداخلها درج حلزوني أما البرج المشرف على القسم الغربي للقلعة والذي يطلق عليه اسم برج بنات الملك فيعتبر من الآثار العربية القليلة الباقية في القلعة أما القصر الوحيد فيها فقد بني من القرن الثاني عشر وحتى اوائل القرن الثالث عشر
حافظت القلعة على مناعتها وقوتها  ثم أصبحت تحت حكم الصليبيين  إلى أن جاء صلاح الدين وبدأ حملته الكبرى ضد الصليبيين عام ١١٨٧م  ودامت معركته ليومين للاستيلاء على اللاذقية ثم اتجه السلطان صلاح الدين على رأس جيشه باتجاه القلعة يرافقه في تلك الحملة ابنه الظاهر الغازي وجيشه في ٢٧ تموز، وصفها ابن شداد الذي كان يصحب القائد صلاح الدين عند تحريرها فقال: هي قلعة حصينة منيعة في طرف جبل خنادقها أودية هائلة واسعة عظيمة ليس لها خندق محفور إلا من جانب واحد مقدار طوله ٦٠ ذراعا أو أكثر وهو نقر في الحجر لها ثلاثة أسوار سوران دون القلعة وسور القلعة وكان الاستيلاء عليها نموذجا نادراً للعبقرية الحربية العربية والاستبسال ليحمل الموقع والمكان من يومها اسم هذا القائد العربي وليقودها لتكون على لائحة التراث العالمي حيث تم ادراجها عام ٢٠٠٦ لماتحمله من قيمة تاريخية واثرية تشهد عليها مناعتها وقوة حجارتها
خليط البيزنطي بالعربي بالافرنجي شكل تحفة فريدة متناغمة كقلعة صلاح الدين التي على أثرها ولدت وتفاعلت أعظم المدنيات وابدع  الإنسان بمنجزات لاتزال البشرية حتى اللحظة تقف عاجزة عما ينتابها من أحاسيس الروعة والعظمة حيث يتلاقى الشرق والغرب على أرضها وكذلك الثقافات والاديان فبنوا الكنائس وقربها المساجد لينسجوا لوحة فسيفسائية قل نظيرها بين القلاع المبعثرة في ارجاء المعمورة

اعداد: مجد حيدر