حوار مع د. نبراس الملحم الأخصائي في الجراحة التجميلية

101
د. نبراس الملحم الأخصائي لموقع أصدقاء سورية.موقع أصدقاء سورية.
د. نبراس الملحم الأخصائي لموقع أصدقاء سورية.موقع أصدقاء سورية.

الملحم : الجراحة التجميلية قدمت انجازات كبيرة عبر تصحيح العيوب الخلقية والمكتسبة

استحق د. نبراس لقب فنان الجراحة التجميلية، وذلك لموهبته وإبداعه في اختصاصه… لقد حققت الجراحة التجميلية انجازات كبيرة عبر تصحيح العيوب الخلقية والمكتسبة، وعلى خلاف ذلك شهد هذا الأمر تحولاً في المعايير الجمالية، قد تُباع وتُشترى أحياناً وقد تتغير من سنة لأخرى بحسب ما يروج لها الإعلام التجاري. مما يعني بالتالي خروج العمليات التجميلية عن أغراضها العلاجية، التي وجدت في الأصل من أجلها…

كيف تطورت الجراحة التجميلية؟ ماهي الخطوات الضرورية لضبط معايير الجمال، وتجنب المريض فخ الوقوع ضحية المتاجرة بالقيم الجمالية، والجري وراء هذه العمليات بهدف التشبه بالفنانين مثلا أو برموز أخرى؟ وهل فعلاً العمليات الجراحية آمنة؟ هل ( البوتكس ) مثلا هو حقيقة فعلية ذات أهمية تتفوق على الجمال الطبيعي أم أنه استغلال مدروس تم ترويجه وغرسه في عقول البشر ؟ ! العمليات الجراحية التجميلية إيجابياتها وسلبياتها، هو موضوع حوارنا في موقع أصدقاء سوريا مع د . نبراس الملحم الأخصائي في هذه الجراحة…..

 بين لنا الدكتور نبراس أن سبب اختياره للعمل في هذا الاختصاص هو شغفه الكبير بهذا الأمر، لكونه اختصاصاً هادئاً، ويكتنفه شيءٌ من الفن له مقاساته ذات العلاقة بعلم الجمال تميزه عن باقي الاختصاصات، وأوضح لنا د. الملحم أن الجراحة التجميلية(  cosmetic surgery) تخصص فريد في الطب، باعتبار أن تركيزه الأساسي ينصب على مهارات تغيير المظهر الشخصي وتجميله أو تحسينه، سواء أكان في الوجه أو الجسم، وذلك من خلال التقنيات الجراحية والطبية الحديثة، بينما تعرف الجراحة الترميمية (plastic surgery  ) بأنها تخصص جراحي مخصص لإعادة تصحيح المواصفات الجسدية واستعادة وظيفة الأجزاء غير الطبيعية سواء في الوجه أو الجسم إلى الوضع الطبيعي بعد وجود علة طبية او بدنية تستدعي القيام بهذه العملية، مثل اضطرابات الولادة والصدمات الحروق والأمراض وتشوهات النمو والعيوب الخلقية، مضيفاً بأنه قد يشار الى العمليتين بالتبادل بنفس الاسم أي جراحة التجميل، غير أنهما في الواقع عمليتان مختلفتان تماماً وليستا الشيء ذاته! . وأشار د. الملحم ان ٦٥% ممن يخضعون لعمليات تجميل-وهي نسبة إحصائية مدروسة- تعود لسبب نفسي أولاً، فهي ترتكز على تعزيز ثقة الفرد بنفسه واحترامه لذاته. ويتابع د. الملحم بقوله : إن أعداد عمليات التجميل قد ارتفعت بنسب ٍكبيرة وتزايد انتشارها بين أفراد المجتمع، ولم تعد هذه العمليات التجميلية حكراً على النساء، بل بات هناك عمليات تجميلية خاصة بالرجال، من أهمها شفط الدهون وتجميل الأنف وزراعة الشعر … أما عن الجراحات التجميلية فيرى الدكتور الملحم بأنها تطورت بدرجة عالية واتجهت بعضها نحو حلول غير جراحية أو لنقل بأن التدخل الجراحي بات محدوداً من خلال جرح صغير وحسبْ، فقد ظهرت جراحة المنظار والليزر وفي الوقت عينه لا يوجد شيء اسمه جراحة انف أو حل لمشاكل العظم أو انحراف الوتيرة يتم بالليزر . وحسب رأيه فإن الحفاظ على إطلالة جذابة ونتيجة مضمونة يتطلب أكثر من تقنية في التعامل مع ما يرغب به المريض، فالحقن و( البوتوكس والليزر)  والعمليات الجراحية إنما هي أساليب متنوعة لمعالجة مشكلات مختلفة، لذلك يجب أن يختار الطبيب أفضل تقنيات العلاج لبلوغ نتائج ناجحة… أما عن حقن الجلد بـ ( الفيلير والبوتوكس)  واستخدام الليزر- كما يفيد- فهي تقنيات ضرورية للحفاظ على الإطلالة الشابة وتأخير الحاجة الى عمل جراحي تجميلي ، إلا أنه كما قال يفضل العمل الجراحي كحل نهائي، مضيفاً أنه على الرغم من أن الجراحات التجميلية من أصعب الاختصاصات بالمطلق إلا أنه يوجد لكل عمل جراحي معايير عامة تحدد نجاحه، وبالتالي ضمان تحقيق المظهر الخارجي المطلوب جمالياً . أما عن (البوتوكس) فقد أفاد الدكتور الملحم بأنه عبارة عن زيفان ( سم مخفف ) مستخرج من نوع من الجراثيم ويتم من خلاله إيقاف الناقل العصبي للعضلة وله نتائج جيدة واستطبابات كثيرة كعمليات البدانة ومرض الشلل والشقيقة وهي سهلة نسبياً، لكن الإتمام فيها خطير ! أما عن الأسعار الباهظة التكلفة للعمل التجميلي يرى الدكتور الملحم بأنها تعود لأسباب عدة، منها ارتفاع ثمن المواد المستخدمة في هذا الاختصاص أو تكلفة المشافي أو حالة المريض ذاتها، أو تقييم الجراح الشخصي، ولتفاوت الأجور بين الأطباء، كما لاختلاف مصادر ونوعيات المواد المستخدمة، ولذا ينصح المريض بالتحري عن جودة المادة المستخدمة والتأكد من خلال العلامة الطبية ” اللاصقة ” الموجودة على ملفه… وفي رده على سؤالنا بوجود شركات تجارية  تسعى  لجني الأرباح من خلال وجوه البشر وأجسادهم حتى لو أدى ذلك لتدمير نسق جمالهم الطبيعي أو حتى موتهم أحيانا، رد الملحم قائلاً: هذا موجود بالتأكيد!، لأنّ الجراحة التجميلية اختصاص طبي منتشر يقوم على إيراداته اقتصاد ضخم في دول كبيرة مثل كورية الجنوبية والبرازيل وايطاليا فكلما ازداد المال يزداد الدعم والأهمية، وبالتالي فقد تراجع عدد الوفيات بسبب تصاعد الاهتمام بسلامة المريض، وترخيص المواد من FDA ” إدارة الغذاء والدواء ” فـ ( البوتوكس والفيلر ) وغيرهما من المواد تعتبر اليوم آمنة تماماً ، أما عن المقاييس الجمالية التي تُعرض من خلال الإعلام على الجمهور عبر ترويج نمط معين من العمليات فيجيب د. الملحم بأنّ الكثير من المرضى يرغبون في الحصول على بعض ما يتمتع به فنان ما أو فنانة معينة، فهم يطلبون الحصول على شيء من ملامحهم، أو خاصية ما في جسدهم، ولكن لا يمكن لأي جراح في العالم أن يقوم بنسخ وجه أخر ومنحه لشخص ما، ومن هنا تأتي اهمية الحوار مع المريض وتوضيح أقصى ما يمكن تحقيقه من خلال العملية لكون المريض هو واجهة الجراح، ويعود سبب ذلك كله إلى الإعلام والدعاية التي صنعت في الواقع فقاعات في هذا المجال، فأثرت على المريض والجراح أيضا من خلال التسويق لنفسه عن طريق إما معارفه أو من خلال دفع المال لبعض الصفحات المهمة والمتابعة من قبل الناس… وتابع: ليس كل شخص يظهر على احد محطات الإعلام أو وسائل التواصل هو الرقم الأول أو أنه الأفضل!.  وأكد الدكتور الملحم أنه يجب اتباع معايير مهنية لبناء سمعة جيدة في عالم الجراحة تكون أولاً بالإنصات باهتمام للمريض والتحاور معه بانفتاح وأن يكون متفانياً الى أبعد الحدود عند إجراء العملية لتحقيق النتائج المرجوة منها، ومن الضروري الحفاظ على نزاهة وخصوصية المهنة

أجرت الحوار رانيا ناربي – خاص لموقع أصدقاء سورية