انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة بحق التراث الأثري في الجولان السوري المحتل

25

لم تفلح المحاولات المحمومة لكيان الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلاله الجولان العربي السوري في حزيران 1967 في إيجاد ما يثبت صحة مزاعمه بأي وجود له على هذه البقعة الغالية من أرض الوطن.

ومنذ الأشهر الأولى للاحتلال أجرت سلطات هذا الكيان عمليات مسح أثري وتنقيب في الجولان في مسعى منها لتزوير الحقائق التاريخية وتالياً نهب الآثار السورية وسرقتها وبيعها.

وتبين الدكتورة كاميليا أبو جبل الأستاذة في جامعة دمشق قسم التاريخ في بحث علمي لها بعنوان “الانتهاكات الصهيونية لآثار الجولان المحتل ومحاولات تشويه الإرث الحضاري العربي فيه” أن ما تسمى سلطة الآثار في كيان الاحتلال سعت إضافة إلى مؤسسات صهيونية مختلفة لتشويه وتزوير تاريخ وآثار الجولان العربي السوري المحتل.

وتشير إلى مواد نشرتها صحف كيان الاحتلال عن سرقات لآثار الجولان منذ الأشهر الأولى لاحتلاله حيث سرق موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك قطعاً أثرية من مواقع في قرية الفاخورة وسط الجولان من بينها تاج العمود الكبير من البازلت الرخامي على رأسه شمعدان ذو سبع قوائم.

انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة لآثار الجولان المحتل بدأت وفقاً للدكتورة أبو جبل منذ عام 1968 عبر أعمال حفر وتنقيب في بلدة بانياس شمال الجولان كشفها أفراد يعملون في حقل الآثار في كيان الاحتلال لتأخذ هذه الانتهاكات أبعاداً جديدة مع تشكيل بعثة أطلق عليها “أرض جيشور” في جنوب الجولان.

وتؤكد أبو جبل ابنة بلدة مجدل شمس أن كل هذه المحاولات الإسرائيلية لم تفلح في تغيير هوية الجولان العربية السورية رغم ما عثرت عليه سلطات الاحتلال من مكتشفات في المواقع الأثرية في الجولان التي تصل إلى أكثر من 200 موقع.

وتلفت أبو جبل إلى أن سلطات الاحتلال سعت إلى تأليف روايات مزعومة معتمدة على تزوير بعض المعالم والدلائل الأثرية في الجولان المحتل كما حصل في تنقيبات مواقع “خربة الدالية والدرداره ودير العزيز” وعمدت في أماكن أخرى إلى هدم أكثر من 110 قرى سورية بما تحتويه من أماكن أثرية قائمة وإزالة المعالم والآثار الحضارية والإنسانية.

ولحقت بالمواقع الأثرية في الجولان المحتل كما تفيد أبو جبل أضرار كبيرة جراء استخدامها من قبل قوات الاحتلال لتنفيذ مناوراتها واستخدام الذخيرة الحية في جنباتها إضافة إلى استبدال اسمائها العربية بأخرى عبرية بهدف إخفاء ملامحها وشواهدها التاريخية ومنها تلال أبو الندى والعرام والشيخة.

وتكشف أبو جبل أنه مقابل التدمير الممنهج لمعظم المواقع الأثرية السورية من قبل سلطات الاحتلال فإنها أبقت على مواقع أخرى لكي تستغلها سياحياً كما جرى في موقعي رجم الهري الأثري وكنيسة الكرسي كما استخدمت أحجار المواقع الأثرية لبناء منشآت عسكرية في الجولان المحتل.

وتبين أبو جبل أن عدد البعثات الأثرية التابعة للاحتلال العاملة في الجولان المحتل تجاوز الـ 15 توزعت على العديد من المناطق والقرى والبلدات ومن هذه المواقع التي جرت فيها أعمال التنقيب “خسفين وفيق ووادي الحريري ورجم الهري وتل الباروك ودير قروح وخربة الرفيد والدوكا والكرسي وبانياس والعدنانية والفاخورة”.

وتتوقف الدكتورة أبو جبل عند خرق سلطات الاحتلال الفاضح للقوانين والمواثيق الدولية عبر ما ترتكبه من انتهاكات بحق التراث الأثري السوري في الجولان المحتل والتي شملت أعمال نهب وتزوير وتخريب للمواقع وسرقة ونقل قطعها الثمينة مشيرة إلى أن القانون الدولي يحظر القيام بأعمال تنقيب عن الآثار في الأراضي المحتلة أو القيام بأي عمل من شأنه تغيير معالمها.

وإزاء ما يتعرض له التراث الأثري في الجولان السوري من قبل سلطات الاحتلال تؤكد الدكتورة أبو جبل دور أبناء الجولان فائق الأهمية في مقاومة هذه المخططات حيث يؤكدون على الدوام رفضهم القاطع كل القرارات التي تتخذها سلطات الاحتلال والرامية إلى تغيير هوية الجولان العربية السورية.

سانا