البروكار الدمشقي.. بصمة الحرير السوري إلى العالم

27

تنفرد مدينة دمشق منذ أكثر من خمسة قرون بصناعة قماش البروكار الذي اقترن باسمها عالميا واعتبر من أشهر وأفخر أنواع المنسوجات وأغلاها لأنه يصنع من خيوط الذهب والفضة والحرير الطبيعي.

ويبين الباحث غسان كلاس أن شهرة البروكار الدمشقي طبقت الآفاق حتى وصلت إلى القصر الملكي بكنغهام في بريطانيا حين طلبت اليزابيت الثانية في العام 1947 أن يكون ثوب زفافها من البروكار الموشى بالذهب والفضة.

وأشار كلاس إلى أن نسيج البروكار أدهش عشاق الفنون في العالم بخفته ورقته وحلاوته حيث التقى بأحدهم في بولندا الذي تباهى أمامه بما يحويه منزله من ستائر صنعت من قماش البروكار.

ويصف كلاس نسيج البروكار بالرقيق ناعم الملمس المقاوم الهفهاف لذلك يصعب نسجه على الأنوال الآلية التي لا تحقق له ذات الدقة وتعدد الألوان الذي تقدمه المكوك اليدوية.

ويتألف نسيج البروكار الدمشقي وفقا لكلاس من خيوط الحرير الطبيعي الذي يجلب من قرى الساحل السوري ولا سيما منطقة الدريكيش إضافة إلى خيوط دقيقة من الذهب والفضة تتآلف فيما بينها لتشكل بيد الحرفي الدمشقي رسوم طيور وغزلان وراقصات بعد ساعات طويلة يقضيها وراء نوله ليصنع مترا واحدا.

وعن أصناف البروكار وزخارفه يوضح كلاس أن له أنواعا مختلفة باختلاف العناصر المستعملة مع الحرير فمن البروكار ما هو عادي “سادة” إلا أنه ملون وترتبط هذه الألوان بالأذواق وحسب الطلب الذي يختلف من بلد لآخر ونقوشه عديدة بدءا من لونين حتى سبعة ألوان في القطعة الواحدة وتسمى النقوش بأسماء مختلفة منها “اللوزة” و”البندقة” و”ياسمينة” و”الحيات” ومن البروكار ما هو مقصب بخيوط ذهبية أو فضية حيث ينحصر دورها في الرسوم وأشكال النسيج التزيينية وتشمل أشكالا آدمية أو نباتية أو حيوانية وقد تجتمع هذه الرسوم ضمن مهاد نسيج واحد.

ويتابع كلاس إن أنوال النسيج الدمشقي تركزت في أحياء القيمرية والشاغور وركن الدين فضلا عن بعض بلدات ريف دمشق حيث استطاعت أن تتصدى لغزو المصنوعات النسيجية الأوروبية مطلع القرن 20 ولاقت إقبالا محليا وعربيا وعالميا حتى اننا صرنا لا نجد سائحا زار دمشق إلا واقتنى قطعة بروكار.

وحول آلية تصنيع البروكار وتقنياته يبين كلاس أنها تبدأ من وضع شلل الحرير على آلة تسمى الكبابة فتحولها إلى خيوط على بكرات خشبية ثم تؤخذ هذه البكرات وتوضع في آلة ثانية اسمها الزوي تقوم بجمع الخيوط من بكرتين أو أكثر على بكرة واحدة لتتحول الخيوط وتصبح ثنائية أو ثلاثية أو رباعية ثم توضع على آلة البرم التي تفتل هذه الخيوط على بعضها لتصبح على هيئة خيط واحد مبروم وقوي ولكن عددها يختلف حسب نوع القماش المطلوب.

وأشار كلاس إلى بعض المفردات والمصطلحات المتصلة بهذه الحرفة من الحائك الذي ينسج خيوط الغزل أو الحرير أو الصوف أو الكتان والآلات والقطع التي يستخدمها في عملية النسج والمشتقة بعضها من اللهجة الدمشقية المتوارثة مثل النول والغرز والمطواية والزيركون والمفرك والمستعار والمدرج والجرار والمكوك والمشط والدوسات والدرءات والنير والبنجا والطليات والتقل والنشابات والزقازيق والامشات والكبابة والفتال.

ويختم كلاس بالتأكيد على أن البروكار جزء أساسي من صناعات دمشق العريقة التي أكسبتها هوية مميزة وفريدة والحفاظ عليها يصب في الحفاظ على هويتنا الحضارية وثقافتنا العريقة.

المصدر: وكالة سانا