حرائق سورية…عرّتْ وجه الارض

42

نيرون مات ولم تمت روما، إنه التشبيه الأكثر ملاءمة لما يحصل في سوريا التي تُحرق، بعد فشل مخطط الثورة المزعومة وكل ما حاكوه من قصص كنا نعتقد أن أقذرها كان تمثيلية الكيماوي بحق بلد عربي ذنبه الكبير أنه حمل الهم العربي بشرف ورفع رايته.. فلم يعجبهم! بالأمس القريب انقطع الاتصال بين سوريا وكل المعمورة، فلا منظمة إنسانية، ولا هيئة اممية ولا حتى داعية، كلهم كانوا في غفلة ولم يلحظوا حجم الكارثة، سوريا لا تحترق، سوريا تُحرَق، نعم تُحرق بعد أن تقطعت كل السبل لإركاعها، وما زالت تركيا تلعب بورقتها الاخيرة متمسكة بها لعلها تُكسبها الجولة الاخيرة ولا داعي للشرح أكثر، فكلكم يعرف البقية. بعد الكيماوي وفشله كان «قيصر»، وللحق لقد تَعِب السوريون، ولكنهم ظلوا أوفياء لمبادئهم وبلدهم وخيارهم.. لمَ هذا الإصرار على مدى عقد من الزمن على تدمير بلد عربي شقيق كان من أكثر الدول أمناً واستقراراً؟! ألا يكفي تدميراً للدولة السورية، ألا يكفي السكوت والاسلحة ترسل منذ بداية الازمة، والمرتزقة يعبرون الحدود من دون منع ورادع اخلاقي على اقل تقدير، ولكن أُغمضت الأعين. عشر سنوات من الظلم المُلتف على سوريا من كل النواحي الاقتصادية والمعيشية والسياسية والعسكرية. عشر سنوات نشاهد القتل والتشريد وإرسال الوحوش لينتقموا، لا اعرف لماذا؟ ماذا فعل السوريون غير الدفاع عن القضايا العادلة والدفاع عن وجود الامة العربية؟ سوريا احتضنت الجميع، من الاكراد للعراقيين للبنانيين والارمن والشركس وغيرهم، هل تستحق ان نقف وقفة المشاهد وهي تحترق، وكل ذنبهم انهم سوريون؟ لقد افتعلوا الحرائق في حمص وطرطوس واللاذقية التي أكلت الاخضر واليابس، في طرطوس فقط 10 آلاف شجرة زيتون احترقت وغير الاشجار المثمرة الاخرى، ويتطلب عشرات السنين لزراعتها من جديد، هذه جريمة بحق سوريا، جريمة بشعة بحق الإنسانية وبحق البيئة، يا ترى من خلفها؟! نتيجة لتلك الحرائق عوائل كثيرة فقدت مصادر رزقها، نتيجة حرق جميع المحاصيل، احترقت منازلهم، هل تستحق سوريا كل هذا الحقد؟! حان الوقت يا عرب، مدّوا يد العون لأشقائكم في سوريا، ارسلوا المساعدات والحوامات، لتقولوا كلمة حق ولو لمرة واحدة، سوريا تحترق، فانقذوها، قال رب العالمين: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ». هناك حلقة مفقودة: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، شدوا أياديكم لتكونوا أقوياء، أقوياء بالكلمة، أقوياء بقوتنا الاقتصادية والسياسية، والأهم أقوياء بشريعتنا الإسلامية. تحركوا قبل فوات الأوان. يا رب ادعوك بعزتك وجلالك أن تنقذ سوريا وشعبها وتوحّد الأمتين العربية والإسلامية.

فخري هاشم السيد رجب

https://alqabas.com/article/5808111-حرائق-سوريا-عرت-وجه-الأرض