الفرقة السيمفونية الوطنية السورية تحتفي بالمؤلف الألماني بيتهوفن

اختارت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان المؤلف الألماني لودفيغ فان بيتهوفن ضيفاً لأمسيتها الكلاسيكية اليوم لتعكس مقدرتها في تقديم أصعب وأدق الأعمال الكلاسيكية التي تؤديها عادة كبريات الفرق السيمفونية العالمية.

السيمفوني السوري الذي لم يتوقف مع باقي الفرق السورية الاحترافية عن تقديم الموسيقا خلال فترة الحجر الصحي عاد لنشاطاته الجماهيرية بشكل تدريجي ليكون من أوائل الفرق في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط التي عادت لأمسياتها الكلاسيكية بحضور جمهور عقب تداعيات انتشار فيروس كورونا بعد أن قدم في حزيران الماضي من خان أسعد باشا أمسية كلاسيكية.

أمسية اليوم التي حملت عنوان “بيتهوفن البطولة” واحتضنها مسرح الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون حاكت عبر مقطوعتين موسيقيتين ضخمتين قصة متكاملة الأحداث بين طرفين يمثلان صراعاً بين النبل والرغبة حيث أدت الفرقة في الجزء الأول من الأمسية أهم الأعمال الأوبرالية للمؤلف الإيطالي فنشينزو بيليني “افتتاحية أوبرا نورما” والتي عكست عبر جملها الموسيقية الحبكة الدرامية للمقطوعة من التعقيدات على مستوى الفرد والمجتمع والتضحيات الإنسانية والثورة العاطفية وأوجه الحب المختلفة.

أما الجزء الثاني من الأمسية فخصصتها الفرقة للمؤلف الموسيقي بيتهوفن عبر عزف “السيمفونية البطولية” والتي تعد من أهم الأعمال الموسيقية في الفترة الكلاسيكية لكونها نقطة تحول في تاريخ الكتابة السيمفونية حيث يعدها النقاد أول عمل سيمفوني ظهرت فيه بوادر وعلامات المدرسة الرومانسية.

من جهة ثانية تميزت الأمسية ببث مباشر عبر صفحة دار الأسد حيث حظيت بعدد مشاهدات كبير ضمن مسعى الدار لتكريس هذه التقنية نظراً للظروف الصحية الراهنة ولإتاحة المجال لأكبر عدد ممكن من الجمهور لمتابعة الأمسية مستثمرة دور وسائل التواصل الاجتماعي ومعرفة ردود فعل الجمهور المباشرة.

وفي تصريح لسانا ذكر المايسترو باغبودريان أن أمسية اليوم تعكس روح المحبة التي يتمتع بها الشعب السوري ومن خلالها نمد يد الصداقة للشعوب حيث أن الأمسية هي توءم مع حفل مماثل من المقرر إقامته في إيطاليا يوم غد سيتم إهداؤه لسورية تضامناً معها في وجه ما تعانيه من حصار ظالم وعقوبات جائرة معتبراً أن هذه الفعاليات تعكس رسالة سورية في طلب الحب لجميع الشعوب.

وأكد المايسترو باغبودريان أن سورية تمتلك روح الحياة وهذا بدا واضحاً أثناء الحرب عليها ورغم التهديدات والخطر كان الموسيقيون حاضرين على المسرح مؤمنين برسالتهم ودورهم المجتمعي الثقافي والإنساني واليوم وفي ظل الظروف الصحية يستمر العمل الموسيقي مؤكداً أن سورية دائماً الأولى ليست فقط بتقديم الأبجدية والنوتة الموسيقية وإنما أيضاً بإيمانها بالثقافة ودورها المهم في الحياة.

يذكر أن دار أوبرا دمشق تحتضن وبشكل رسمي الفرقة السيمفونية الوطنية السورية منذ بداية عام 2012 كواحدة من أهم فرق الدار والتي تقدم عروضاً مستمرة فيها كما سبق أن مثلت الفرقة سورية وأبرزت وجهها الحضاري في مهرجانات ومحافل عربية وأجنبية كما أحيت حفل الافتتاح الرسمي لدار الأوبرا دمشق بقيادة باغبودريان الذي يشغل منصب القائد الأساسي للفرقة منذ عام 2003.

سانا