أفاميا

أفاميا مدينة أثرية سورية تقع على مسافة 60 كم شمال غرب مدينة حماة. يحتوي موقع أفاميا على سويات تاريخية ترقى للعصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية والإسلامية.

العصور القديمة

بناء التيتراستيلون ذي الواجهة الرباعية، بناه الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، البناء مؤلف من ستة أعمدة بارتفاع ستة أمتار مع تيجان مزخرفة بارتفاع متر واحد.

وُجِدت المدينة منذ عهود قديمة جداً، فقد كانت مركزاً حضارياً هاماً بالمنطقة منذ عهد مملكة أورحلينا التي أسَّسها الحيثيون في القرن التاسع قبل الميلاد.

كتب عنها المؤرّخ الإغريقي إسترابون وأطلق عليها اسم بارونكا

أو فرنكا كما كانت تُعرَف في عهد الإمبراطورية الفارسية، إلا أن الاسم سُرعانَ ما تغيَّر مُجدداً إلى بيلا عندما وقعت المدينة لاحقاً في قبضة الإسكندر الأكبر مع سائر المنطقة إثر نصره في معركة إسوس سنة 333 قبل الميلاد.

وقعت المدينة تحت سيطرة مملكة أورحيلينا [الألمانية] الحثية خلال منتصف القرن التاسع قبل الميلاد، كما خضعت لفترةٍ ما لسيطرة الإمبراطورية الفارسية.

في سنة 333 قبل الميلاد دارت قرب المدينة معركة في إيسو، حيث كان النصر فيها من نصيب الإسكندر الأكبر، فدخلت أفاميا تحت سيطرته هو وخلفاؤه. لكن سرعان ما اندلعت الحروب بين خلفاء الإسكندر، وبعد وقوع معركة إبسوس بالأناضول نتج عنها وقوع المدينة في أيدي السلوقيّين،

وجاء هنا تأسيسها الفعليّ على يد الملك سلوقس الأول نيكاتور، وقد حازت في هذه المرحلة اسم أفاميا، الذي أطلقه عليها الملك سلوقس تكريماً لزوجته أباميا (حُرِّفَ الاسم لاحقاً إلى حرف الفاء بدلاً من الباء). أصبحت المدينة مركزاً حضارياً بارزاً في العصر السلوقي،

وباتت العاصمة العسكرية للدولة السلوقية، حيث كانت مركز جلّ قوات الجيش السلوقي الذي ضمَّ 500 فيل هندي و300 حصان و30,000 فارس، وانطلقت منها حملات السلوقيين العسكرية، وساعدتها قلعتها على تعزيز مكانتها الحربية.

وقد شيّدت المدينة الجديدة فوق هضبة، عند سفح الأكروبول القديم حيث كانت المدينة تقوم القديمة.

كان قد أعيد بناء أفاميا مع ثلاث مدنٍ أخرى هي أنطاكيا واللاذقية وسلوقية لجلب المستوطنين الإغريق إليها، والتي شكَّلت ما عُرِفَ باسم التترابولس السوري

أو الشقيقات الأربع، التي شكّلت تحالفاً استخدم عملة موحّدة،

وقد وقعت على عاتق هذه المدن الأربعة مهمَّة حماية المنفذ الساحلي الضيّق للإمبراطورية السلوقية الشّاسعة.

ظلّت أفاميا طوال العصر الهلنستي والعهد الروماني ثاني أهم مدن سوريا بعد أنطاكية،

واشتهرت المدينة في هاتين الحقبتين بالزّراعة التي شهدت تطوراً كبيراً في ريفها والمروج المحيطة بها، كما أصبح تجَّارها من أثرى الأثرياء وبات مدينة غنيّة ومزدهرة.

شاركت أفاميا خلال العصر الروماني بالحملات العسكرية التي أطلقها الرومان على البارثيين الفرس، ممَّا جعلها تستخدم ثلاث مرَّاتٍ كمركز شتوي للفيلق البارثي الثاني. تمكَّن الإمبراطور الساساني شابور من السيطرة على المدينة عام 256م، لكنها سرعان ما عادت إلى أيدي الرومان. كانت أفاميا من المدن التي تأثرت بالمد المسيحي في فترةٍ مبكرة، فقد وجدت فيها أسقفية منذ القرن الرابع الميلادي، بل وقد أقدم أحد أساقفتها والمدعو مركيلوس على تدمير معبدٍ وثني قديم فيها كان يُسمَّى معبد زيوس عام 385م، ومنذ ذلك الحين بدأ تأثير المسيحية يطغى على أفاميا.

بدأت مقاطعة سوريا تخضع للتقسيم خلال القرنين الرابع والخامس الميلاديَّين، ممَّا أدى إلى تحول أفاميا في حوالي عام 415م إلى عاصمةٍ ثانية لسوريا – إلى جانب أنطاكية التي كانت عاصمةً بالفعل – وكذلك إلى مقرٍ للأسقفية المسيحية، وعاشت المدينة خلال هذا الوقت حقبةً من الازدهار استمرّت حتى القرن السادس. أصاب زلزلان المنطقة في عامي 526 و528م، وتسبَّبا بأضرارٍ في أفاميا. سقطت أفاميا في عام 612م في قبضة الإمبراطورية الساسانية، لكنها سرعان ما عادت إلى البيزنطيين عام 628م بقيادة هرقل،

وبصورةٍ عامة كان للمدينة دور عسكريٌّ مهم في مجرى الحرب الساسانية البيزنطية. زار المدينة العديد من أباطرة روما القديمة خلال عهدها الروماني، وكانوا ينفقون الأموال على تعميرها وتزيينها، وأعطوها حق سك النقود الخاصة بها حتى عهد الإمبراطور كلاوديوس عام 41 قبل الميلاد.

ظلَّت أفاميا بعد ذلك ومنذ القرون الميلادية الأولى مدينة رومانية، وذلك إلى أن بدأ الفتح الإسلامي لبلاد الشام مع منتصف العقد الثالث من القرن السابع الميلادي، وفي عام 636م وقعت معركة اليرموك التي أعقبها فتح أفاميا وسائر المنطقة.

كان يقع جنوب أفاميا بـ5 كيلومترات تل سقيلبية، الذي استخدم كموقعٍ للمراقبة والإنذار من الهجمات العسكرية، حيث شغلته حامية تابعة لمملكة أفاميا؟

وكانت تقع أفاميا إذ ذاك فوق تل كبيرٍ بقطر 250 متراً، حوله أراضٍ منخفضة.

الثورة السورية

تعرَّضت المنطقة لعمليَّات تخريبٍ ونهبٍ وسلبٍ عدَّة إبان الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في سنتي 2011 و2012.[12] فقد سُرِقت لوحات فسيفسائية من متحف أفاميا تعود في عمرها إلى العهد الروماني عدَّة مرات عقب تعرُّض المتحف للاقتحام،

فضلاً عن منحوتات حجريَّة لبعض الآلهة القديمة نهبت من المتحف نفسه (ولو أنها ليست من القطع المميّزة، إذ أنّها من نوعٍ شائع)،

بل وقد قام بعض لصوص الآثار بالحفر والتنقيب حتى عُمقِ مترين تحت الأرض في المدينة الأثرية ونهب كلّ ما وصلت إليه أيديهم من قطع تاريخية، لدرجة أن حفريَّاتهم فاقت تنقيبات البعثة البلجيكية في ثلاثينيات القرن العشرين. وفي ظلّ الأوضاع السياسية المتقلّبة فإن التواجد الأمني باتَ شبه منعدمٍ، فلم تعد هناك أيّ رقابةٍ تُذكَر على الآثار.

ولم يقتصر الأمر على النّهب فحسب، إنّما شهدت مدينة أفاميا أيضاً اشتباكات مسلّحة أدت إلى إحداث دمارٍ في أبنيتها، فقد أظهرت مقاطع فيديو بُثَّت على الإنترنت مقاتلين من الجيش السوري يختبئون خلف أعمدتها أثناء الاشتباكات، وأصبحت ثقوب الرصاص الذي خلَّفته المعارك تنتشر في الكثير من هذه الأعمدة، بل وهدمت قوات الجيش أجزاءً من بعض جدران المدينة لإفساح المجال للدبابات لإطلاق نيرانها على الثوار.

وقد كانت أفاميا من بين المواقع الأثرية التي دفعت الجامعة العربية إلى التحرُّك دولياً في شهر تشرين الأول سنة 2012 في سبيل إنقاذ التراث السوري من التدمير.

تاريخ أفاميا

منظر لآثار أفاميا

أعيد تأسيس المدينة زمن سلوقس الأول نيكاتور 300 ق.م. تحت اسم أفاميا نسبة إلى زوجته (أبامى) حيث أصبحت العاصمة العسكرية للملكة السلوقية وذات شأن كبير.

خضعت أفاميا للرومان بعد فتح سوريا (64 ق.م.) ثم خضعت للبيزنطيين ثم إلى العرب المسلمين الذين دخلوها عام 638م. استولى عليها الصليبيون وضمت إلى إمارة أنطاكية ثم استرجعها نور الدين زنكي بعد أن دمرت المدينة تدميرًا كاملًا بالزلازل الذي أصاب المنطقة 1157 م – 1170 م.

تميزت مدينة أفاميا بشارعها الرئيسي الممتد بطول 1.774 متر وعرضه مع أروقته 37.5م والتي تنتصب علي جانبيه الأعمدة الحلزونية الرائعة بطول الشارع وقد أعيد ترميمه بشكل جيد، بالإضافة إلى المسرح والأغوار والكاتدرائية والكنائس والقصر ولوحات الفسيفساء والعديد من الآثار المنتشرة في أرجاء المكان.

المتحف

لوحة فسيفساء يرجع تاريخها إلى حوالي القرن الخامس الميلادي، توجد حالياً في المتحف الملكي في بروكسل، بلجيكا.

خان أفاميا (المتحف): خان أثري من الطراز العثماني يقع في أسفل قلعة المضيق من الجنوب على ارتفاع 226م عن سطح البحر. بني في أوائل القرن السادس عشر الميلادي في عهد السلطان العثماني سليمان خان الأول (سليمان القانوني) وكانت قوافل التجار والحجاج القادمة من إسطنبول وبر الأناضول عن طريق أنطاكيا وجسر الشغور نحو دمشق تأوي إليه قبل أن تواصل طريقها إلى وسط سوريا ودمشق في الجنوب، ومخطط الخان مربع الشكل (80×80م) تتوسطه باحة واسعة تحيط بها قاعات وغرف عديدة مبنية بالحجارة الكبيرة وسقوفه قباب نصف أسطوانية وهو بناء فخم مميز.

وقد تم ترميم البناء بصورة جيده وجعل متحفا إقليميا في عام 1987 م ويعتبر من أهم متاحف الفسيفساء حيث يضم المتحف عشرات اللوحات وهي من نفائس لوحات الفسيفساء السوري التي تشتهر فيه المنطقة وأفاميا خاصة منها:

لوحات سقراط.

لوحة الوعل.

لوحة الحوريات والأمازونات.

لوحات فسيفساء كثيرة تمثل النباتات والمناظر وغيرها.

ويضم المتحف كذلك المكتشفات الأثرية من مدينة أفاميا ولقى أثرية هامة تدل على عظمه هذه المدينة في التاريخ.

الجامع

جنوب غرب قلعة المضيق وبالقرب من متحف الفسيفساء يوجد جامع صغير عثماني الطراز مستطيل الشكل مبني مع الخان ومخصص لصلاة الحجاج والمسافرين الذين كانوا يوفدون إلى المنطقة. يرجع بناء الجامع إلى النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي وسمي حديثاً بجامع التوحيد