فرصة أردوغان الأخيرة انتهت

1118

      بقلم صاحب الموقع  فخري هاشم السيد رجب 

ما حصل في الانتخابات التركية ليس انتكاسة قاسية وحسب بل وقاسية ، فحزب العدالة والتنمية يفقد السيطرة بعد أن هيمن بزعامة أردوغان حوالي الستة عشر عاما،على المشهد السياسي.
التصويت جاء عقابيا من الشعب التركي ضد ممارسات النظام خاصة في الأشهر الاخيرة
التداعيات كثيرة والخلافات أكثر حول نتائج الإنتخابات خاصة في استانبول حيث مازالت محتدة في الشق السياسي. ولايستبعد أن يحصل انشقاق حزب جديد من حزب العدالة والتنمية( ولادة حزب جديد) .
اما حزب الشعب الجمهوري الذي انتزع الفوز بجدارة وبدعم أحزاب أخرى معارضة فهو الآن تحت اختبار حقيقي لتقديم الثقه للجمهور التركي ولمن له خصومه مع حزب العدالة والتنمية.
ففوز اكرم امام اوغلو يعني حصوله على الدعم المعنوي القوي لأنه منذ زمن طويل لم يفز بأي منصب والنتيجه هذه عبارة عن استفتاء حقيقي،ولكن ما الذي تسبب بخسارة اردوغان؟
….لقد أعلن أردوغان سابقا وبالفم الملأن أنه المسؤول عن الوضع الإقتصادي في تركيا، وها هو الشعب التركي يقتنع بذلك بعد انحدار الليرة التركية وخسارتها ٣٠% من قيمتها؛ والتضخم الذي ارتفع إلى ٢٥ % ، واسعار الفائدة التي تحاول الحكومة احتوائها .فبحسب تقرير المصرف( جيه بي مورغان) فإنه يتوجب على تركيا سداد ديون كبيرة في الفترة القادمة وقدّر ( جيه بي مورغان ) حجم الدين الخارجي التركي الذي سيستحق خلال الأشهر ال١٢ القادمة بنحو ١٧٩ مليار دولار .اي مايعادل نحو ربع الناتج الإقتصادي للبلاد وهو ما اعتبره مؤشرا على احتمال حدوث انكماش حاد في الاقتصاد التركي ومعظم الدين نحو (١٤٦) مليار دولار مستحق على القطاع الخاص وخاصة البنوك.
إن خفض الإنفاق سيكون مؤلما للغاية لاردوغان الذي عادة ما يباهي بانه احدث تغييرا كبيرا في البنيه التحتية خلال ال١٥ عام التي تولى فيها شؤون البلاد وقد تعهد أردوغان أثناء حملة إعادة انتخابه بعدد من المشاريع للاحتفال بمئوية الجمهورية التركية عام ٢٠٢٣ .
إنها النتيجه الأقصى التي يحصدها أردوغان نتيجة سياسته الخارجية وسياستة الاقليميه الفاشلة التي كان لها انعكاسات على السياسة الداخلية والواقع الإقتصادي، إضافة إلى تنكره لراي عدد كبير من الشعب التركي الذي لاتتماهى سياسة أردوغان مع مزاجه.
لم يدرك هذا الرجل العجيب أنه دخل مغامرة غبية منسقا مع أمريكا تارة ومتململا تارة أخرى…..متسائلا مؤخرا لماذا ترفض الولايات المتحدة طرد الإرهابيون من مدينة منبج! ولا يتوانى عن التأكيد على حقوق الشعب السوري وكأنه سيد السوريين!؟؟
بعد أن اتضح له مؤخرا حقيقة الموقف الأمريكي وكيف أن واشنطن بدأت بتمييع تنسيقها مع تركيا الغير قادرة فعليا على التحرك بشكل منفرد،رغم أنه يتحدث أحيانا عن عملية صاعقة تستهدف منبج. وكل ذلك تحت ذريعة تفعيل الديبلوماسية والدفاع عن لكنها القومي معتقدا أنه أصبح أيقونة للنجاح السياسي وكأن العالم برمته لايعلم حتى الآن أنه هو من حدوده لمرور الآلاف من المرتزقة المستقدمة من شوارع أوروبا وأمريكا وشرق اسيا ومن السجون ليشكلوا داعش والدولة الاسلامية)…
أردوغان بطرح نفسه كندٍ للامريكي ويستخدم لغة التهديد رغم أنه لايملك القوة العسكرية أو الإقتصادية…فتركيا منهارة عمليا
وأمريكا بلا شك هي الأقوى عسكريا و الأكراد موثوقين بالنسبة لها أكثر،رغم أن التهديد الكردي لتركيا من الجانب السوري لا يعدو كونه زعما تركيا كاذبا واهما،؛؛
فالحقيقه أن انقره غير قادرة على التحرك بشكل منفرد ويبدو أن أردوغان قد خسر الفرصة الأخيرة ( نأمل ).