حكاية ودٍّ

حكايتي لم تبدا مع اكتشاف النفط وتراجع صيد اللؤلؤ ، فأنا إبن الكويت العتيق بتفاصيله البسيطة،والتي كانت تلون حياتنا بهدوء خال من اي ضجيج. فواحتنا لطيفة كزهرة يانعة،بل قل كان لها مذاق الشهد، وضحكة الأولاد

ارجوكم حاولوا معي أن تنسوا الترف والمصائب معاً فأنا اتحدث عن ايام طفولة عذبة افتقدتها الاجيالُ بعدنا-ايامَ البساطةِ حيثُ ملاذنا كان تلكَ الاسواقُ القديمة نهربُ إليها وقتَ الظهيرةِ في غفلةٍ عن آباءنا الذين يغطون في قيلولةِ وسطَ النهارِ…….

نهيمُ في سكيك الديرة أو نهرب إلى البحرِ نداعب ُ مياهه و تداعبنا وكل ذلكَ في خلسةٍ عن اهلنا لذا كنا نلجأ إلى المسجدِ لنغتسلَ فيه ونزيل اثر الملحِ عن أجسادنا قبل أن يُكتشف أمرنا كانت المساجدُ ذاتَ بناءٍ بسيطٍ وقديمٍ لكنه جميلٌ مليئٌ بالرهبةِ والخشوعِ والود ايضاً .

هل تذكر ياصاحبي ذلك الصمتُ الرهيب الذي يحيط ببيوتنا ويمتد إلى المدى البعيدِ باتجاه الصفاةِ حيث كانت تبدو لنا بعيدةً للغاية وكان ارتداد الصدى مخيفاً لنا، نعم اننا نخاف من (حمارة القابلة)** وما تفعله بالأطفال تلك الأسطورة الشعبية التي ابتدعها اهلنا وزرعوا بذرتها في كل بيت لترافق كل الأطفال حتى يبقى لديهم رادعٌ داخلي يقيهم من المجاذفة في امرٍ غير محسوب……

اصدقائي للحكاية بقية

فخري هاشم السيد رجب

 

**حمارة القايلة :بيخوفو فيها الأطفال والقايلة وقت الظهيرة

المقالات المرتبطة